التخطي إلى شريط الأدوات

إذا أعجبكَ مسلسل Chernobyl، يجب أن تشاهد هذه الأفلام المهمّة

ترجمة مهند الجندي عن Taste of Cinema.

original

حقّق مسلسل Chernobyl الذي أنتجته وعرضته قناة HBO نجاحًا باهرًا من كلّ النواحي، فهذا العمل التلفزيوني – الذي يعيد تجسيد قصّة انفجار محطة الطاقة النووية في أوكرانيا التي وقعت بتاريخ 26 أبريل في عام 1986 – يتربع حاليًا على قائمة المسلسلات الأعلى تقييمًا في موقع IMDB بعد أن خطف اهتمام الجمهور من جميع أنحاء العالم.

لم يسلَم العمل طبعًا من بعض الانتقادات، من بينها مجموعة من المغالطات التاريخية وقلّة الاهتمام في بلورة الشخصيات، وعيوب أخرى حسب رأي النقّاد. غير أن معظم المشاهدين أعجبوا بأجوائه المريبة والمشوّقة وسماته الداكنة، لا سيّما الموضوع المروّع الذي يناقشه، بالإضافة إلى أداء الممثلين القوي. فإذا شاهدت المسلسل وأعجبتك حلقاته، من الأحرى عليك أن تشاهد الأفلام التي نستعرضها هنا إن لم تشاهدها من قبل.

  1. The China Syndrome

The-China-Syndrome

طُلِبَ من نيكولاس كيج مرةً أن يفصح عن توجهاته السياسية لكنه قال إنه يفضّل ألّا يتحدّث عنها، وأن يعبّر عن آرائه من خلال الأفلام التي يُمثّلها، مضيفًا: “لقد عرفت الكثير من المعلومات عن كارثة المحطة النووية من مشاهدة فيلم The China Syndrome.”

ومع أن قطاع الطاقة النووية وجّه انتقادات لاذعة إلى هذا العمل، فقد حقّق نجاحًا تجاريًا ونقديًا كبيرًا في وقت عرضه، إذ أشاد المتابعون والنقاد بموضوعه ونسقه المثير وتمثيله القوي، وخصوصًا بأدائي الممثلين جاك ليمون وجاين فوندا.

يستند الفيلم إلى الحادثة التي وقعت في محطة درسدن للطاقة النووية عام 1970 في ولاية إلينوي الأمريكية، ويحكي قصّة صحفية تؤديها فوندا ومصوّر (مايكل دوغلاس) بعدما شهدا حادثًا مروعًا خلال عملهما الصحفي في محطة كاليفورنيا للطاقة النووية.

تميّز الفيلم بتسليطه الضوء على الحوادث المحتمل وقوعها ومحاولات التستّر والتكتّم عليها في قطاع الطاقة، بل أنه دفع منتجين آخرين إلى تقديم مجموعة من الأفلام المماثلة في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، حول مواضع ناقشت القنابل الذرية والحرب النووية، إذ تبعه أعمال مثل The Manhattan Project و WarGames و The Day After وTestament. كما أثار الفيلم جدلاً واسعًا بين خبراء الطاقة النووية.

تطرّق الفيلم إلى موضوع المؤسسات ذات النفوذ التي تحجب الأخطاء الفادحة المرتبكة تحت عذر كفاءة وترشيد التكاليف، وذلك على الرغم من أن الفيلم يُركّز على الجانب الآخر للطيف الأيديولوجي كما فعل مسلسل Chernobyl. بل إنه السبب الذي جذب الممثل مايكل دوغلاس لنص الفيلم أساسًا، مقارنًا إياه مع فيلم شهير آخر أنتجه أيضًا، ألا وهو One Flew Over the Cuckoo’s Nest، الذي يسرد قصّة رجل يواجه مؤسّسة سلطوية متجبّرة.

  1. Deepwater Horizon

Deepwater-Horizon-2016

نقترح على المتعطشين للمزيد من الأعمال التي تناولت الكوارث البشرية الحقيقية أن يشاهدوا فيلم Deepwater Horizon. فمن المفاجئ أن التعاون بين الممثل مارك ويلبيرغ والمخرج بيتر بيرغ غالبًا ما ينتج عنه أفلام قوية للغاية، باستثناء تعاملهما الأخير في فيلم Mile 22.

بيرغ ليس من أمهر المخرجين لكنه يبقى أفضل بكثير من مايكل باي. ومع أنه أخرج عددًا من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة فهو يعرف كيف يضيف بعض اللحظات والجوانب الإنسانية في أعماله، ما يجعل هذا الفيلم تجربة درامية مؤثّرة ومثيرة، عدا عن الأداءات الرائعة من طاقم العمل، خصوصًا من كيرت راسيل وجينا رودريغوز.

يترك الفيلم فيك شعورًا بالغضب فتلمس حجم المأساة التي حدثت فيه. يستند العمل إلى كارثة صناعية وقعت بعد انفجار وغرق “منصة بحرية لاستخراج النفط” تابعة لشركة بريتش بيتروليوم (BP) البريطانية في خليج المكسيك في 22 أبريل 2010، ويعتبر أكبر تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.

أشاد النقّاد بدقة المعلومات التاريخية التي جسدّها وقال بعضهم أن العمل كان مميّزًا في حقن الغضب في نفوس المشاهدين تجاه شركة بريتش بيتروليوم (BP). فيما انتقده غيرهم على “تبسيطه اللّوم”، وطبعًا، هاجمت شركة بريتش بيتروليوم الفيلم مدعيةً إنه “لا يعدّ نقلاً واقعيًا للأحداث التي أسفرت عن الحادث، أو حتّى تجاه موظفينا أو هوية شركتنا عمومًا.”

لم يحقّق الفيلم إيرادات عالية في شباك التذاكر لكنه يبقى عملاً قويًا تخلّل أيضًا تقنيات فنية مدهشة نال عنها ترشيحين لجائزة الأوسكار عن فئتي أفضل تحرير صوتي وأفضل مؤثرات بصرية. إنه عمل آسر ومؤثّر ومُوتِّر جدًا للأعصاب كان يستحق المزيد من الاهتمام.

  1. Defence of the Realm

Defence-of-the-Realm-1986

أثار هذا الفيلم، الذي أخرجه ديفيد دروري، إعجاب الناقدة الأسطورية بولين كايل لدرجة أنها وصفته قائلةً: “ربما يكون أقرب عمل بريطاني في فحواه إلى ‘All the President’s Men’ الأمريكي، لكن أجواءه أكثر دكانة وقسوة بكثير.” ثمّة الكثير من أوجه الشبه بين العملين فعلاً، أو حتّى مع فيلم المخرج، ألان باكولا، The Parallax View الكلاسيكي.

استلهم الفيلم عنوانه من “قانون الدفاع عن الأرض 1914” في المملكة المتحدة الذي منح الحكومة سلطات نافذة وواسعة خلال الحرب، بما فيها على سبيل المثال، صلاحية الاستيلاء على المباني أو الأراضي اللازمة للجهود الحربية أو لوضع أنظمة ولوائح متعلّقة بارتكاب الجرائم الجنائية.

يدور الفيلم حول التستّر على تحطّم قاذفة نووية في قاعدة للقوات الجوية الأمريكية في المملكة المتحدة، ويعرض تبعات هذه الواقعة. إذ يحاول أحد أعضاء البرلمان استرعاء الاهتمام العام حيال المسألة، لكنه يخوض معركة ضارية مع وسائل الإعلام لأسباب أخرى، بينما يعكف مراسلان على التحقيق في الحادث، ويؤديهما الممثلان غابرييل بيرن، وخصوصًا دينهولم إليوت ببراعة مطلقة.

تعثر الشخصية التي يؤديها بيرن على دليل عن تستّر على حادثة وقعت في محطة نووية، غير أن قوات الحكومة تبذل قصارى جهدها لمنعه من الإفصاح عنه. صحيح أنه فيلم آخر حول محاولات التكتّم عن حوادث نووية، ومن المؤسف أنه لم يحظى على اهتمام كافٍ من الجمهور، لكن من المؤكّد أنه سيُرضي ذوق المشاهدين الذي يستمتعون بأعمال الإثارة السياسية الجادّة القديمة، باستثناء موسيقاه التصويرية المشتّتة للتركيز على أي حال.

  1. Threads

Threads

شهدت حقبة الثمانينات عددًا من الأفلام المقلقة مثل The Temptations وThe Day After التي جسّدت النتائج الوخيمة والفظيعة التي ستنتج عن إمكانية نشوب حرب نووية وتأثيراتها على العالم. وربما يكون فيلم Threads أفضل من هاذين العملين، والذي يعتبره البعض بمثابة الرد البريطاني على الفيلم الأمريكي The Day After.

يصوّر العمل الآثار الطبية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناجمة عن الحرب النووية، وقد قدّم الفيلم أجواءً سردية قاتمة وصادمة مماثلة لما شاهدناه في مسلسل Chernobyl. وربما يكون أكثر الأعمال السينمائية إرباكًا وإثارة للقلق عن الشتاء النووي (أي الأثر البيئي الافتراضي عن حالة الطقس التي يمكن أن تعقب أي حرب نووية)، لا سيّما أنه جريء ومريب للغاية.

ينتهج هذا الفيلم المذهل – الذي يعتبر من أفضل وأشهر الأفلام التلفزيونية على الإطلاق – أسلوب التصوير الوثائقي في نقل المعاناة اليومية المستمرّة التي يمرّ بها الشخص العادي جرّاء حدوث أي حرب نووية، ما يمنح العمل طابعًا واقعيًا وصادقًا. كما أن مشاهد البناء الدرامي فيه قوية ومقنعة، والهجوم بحدّ ذاته مروّع، والفيلم برمّته موجِع ولا يُنسى.

استعان القائمون على العمل كذلك بمصادر مختلفة خلال بحثهم عن موضوعه، بما في ذلك المقال العلمي الذي نُشِرَ في عام 1983 بعنوان “الشتاء النووي: الآثار العالمية للانفجارات النووية المتعدّدة” الذي كتبه كارل ساغان وجيمس ب. بولاك. من المحتمل أن تراودك بعض الكوابيس بعد مشاهدة الفيلم لكنه يظلّ عمل مهمّ يستحق وقتك. يُذكَر أن العمل رُشِّحَ لسبع جوائز بافتا.

  1. K-19: The Widowmaker

K-19-The-Widowmaker-2002

فيلم آخر عن كارثة سوفيتية في هذه القائمة. بدأ الاتحاد السوفييتي في بناء أول غوّاصة مجهّزة بالصواريخ الباليستية النووية في عام 1958 وأُطلق عليها اسم K-19. وقد كانت الأولى من غوّاصتين سوفيتيين ضمن مشروع 658 class، الجيل الأول من الغوّاصات المزوّدة بالصواريخ الباليستية النووية.

استعجل الاتحاد السوفييتي ببناء المركبة ردًا على أعمال التطوير الأمريكية للغوّاصات النووية في خضم سباق التسلّح. وقبل إطلاقها، توفي 10 مدنيين وعمّال وملّاح واحد بسبب الحوادث والحرائق التي نشبت خلال تشييد المركبة.

تتناول كاثرين بيغيلو مخرجة هذا الفيلم، غير المقدّر، الأعطال التي أصابت الغوّاصة خلال رحلتها الافتتاحية وكيف تحتّم على طاقهما أن يسابق الزمن لإنقاذ المركبة ومنع حدوث كارثة أنووية. من المؤسف أن الفيلم فشل في شباك التذاكر الأمريكي حين عرضه عام 2002، لكنه عمل ممتع ومثير وإن كانت مدّته طويلة قليلاً.

يُوظّف هاريسون فورد جاذبيته السينمائية الآسرة ويُقدّم في نفس الوقت أحد أعقد أدواره، إذ يتخلّل شخصيته منعطفات وتحوّلات كثيرة مثيرة للاهتمام. يؤدي ليام نيسون كذلك دورًا مهمًا ومقنعًا يتبلور تدريجيًا مع مرور الأحداث. كما تدور تفاعلات ممتعة بين هاتين الشخصيات، إلى جانب الموسيقى الجيدة المناسبة للمجريات. يعتبر الفيلم عمومًا من الأعمال الموتِّرة القائمة على حكاية أخرى من التاريخ السوفييتي، وكان من أفضل أفلام الصيف الضخمة التي غفل عنها الجمهور في ذلك العام.

  1. Silkwood

Silkwood-1983

بعد نجاح فيلم The China Syndrome، بدأت هوليوود تنتج أفلامًا تناقش مواضيع حول المجال النووي والمخاوف المرتبطة بإشعاعاتها. اُستلهم Silkwood من شخصية كارين سيلكوود، وهي عاملة تقنية لدى محطة نووية وناشطة في اتحاد العمّال، اشتهرت بتعبيرها عن المشاكل المتعلّقة بممارسات الشركات إزاء صحة وسلامة العمل في المحطات النووية. وقد توفيت في حادث مرور في ظروف غامضة.

تُجسِّد شخصيتها في الفيلم الممثلة ميريل ستريب في أحد أفضل أداءاتها. كارين سيلكوود أم وصديقة وعشيقة وعاملة مميّزة في محطة Kerr-McGee Cimarron لتصنيع الوقود. وفي ظل مخاوفها من تأثير ممارسات الشركة على صحة الموظفين، تبدأ نشاطها في اتحاد العمّال، وتشكّ أيضًا أن المديرين يزوّرون تقارير السلامة ويخالفون القانون لتوفير الوقت والمال لمصلحتهم الخاصة.

تعدّ أفلام مثل Erin Brokovich و Norma Raeو Silkwood من أفضل الأعمال التي تناقش هذه المواضيع الشائكة. يستعرض فيلم Silkwood الرائع والمهم مدى جشع الشركات، والشجاعة اللازمة للوقوف في وجه السلطات التي تشكّل الخطر النووي. تمكّن المخرج مايك نيكولز والراحلة نورا إيفرون من تقديم صورة نزيهة ومقنعة لأشخاص عاديين في الحياة الواقعية، ويساعدنا فريق التمثيل المدهش في التغلب على أي عيوب موجودة في العمل.

  1. Come and See

come-and-see

حينما سُئِلَ مبتكر Chernobyl عن الأعمال التي ألهمته لتقديم هذا المسلسل، ذكر منها الفيلم الروسي البيلاروسي السوفياتي الكلاسيكي Come and See، منوهًا أنه “أفضل فيلم حربي على الإطلاق.”

يحتوي Come and See فعلاً على مشاهد مماثلة جدًا لما حدث في تشيرنوبيل، ومن الغريب أن العمل السوفييتي قدّم مثل هذه الصور قبل حتّى وقوع كارثة تشيرنوبيل ولم يكن له أي علاقة بالواقعة نفسها؛ ما يُفسّر إذًا سبب محبته لهذا الفيلم وسعيه لتقديم أجواء مشابهة للتي شهدها في Come and See.

قال كريغ مازن مبتكر مسلسل Chernobyl: “يجمع فيلم Come and See بين الحرفية الهادئة والصراحة المطلقة؛ أي أن مشاهدته صعبة لكن مهمّة بنفس الوقت.” وهو محق في وصفه لأنه من الأكثر الأفلام المُجِهدة والمؤلمة والمؤرّقة للنفس في تاريخ السينما.

يدور الفيلم الأخير للمخرج إيليم كليموف (الذي سبق أن أخرج أفلام مثيرة للاهتمام مثل Agony وFarewell) عن الاحتلال النازي لبيلاروسيا، حيث ينضمّ صبي صغير إلى حركة المقاومة البيلاروسية، ويتطرّق إلى العواقب المأساوية للحرب. إنه فيلم لا مثيل له وتحفة سينمائية سوفييتية.

كان السينمائي الفرنسي فرانسوا تروفو قد صرّح أن من المستحيل أن يصنع المرء فيلمًا معاديًا للحرب لأن الأفلام الحربية كافة بما تتضمّن من حركة وحسٍّ تشويقي تجعل المعارك تبدو من ضرب الترفيه. ربما كان سيُغيّر رأيه لو تسنّى له مشاهدة هذا الفيلم الواقعي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، لكن المنيّة وافته أواخر عام 1984.

لا ينبغي أن يفوّت أحد مشاهدة هذا العمل. ومع أنه اكتسب شعبية كبيرة حول العالم على مدى العقود القليلة الماضية، ينبغي أن نذكر أيضًا فيلم The Ascent الذي أخرجته لاريسا شبيتكو، زوجة المخرج الروسي إيليم كليوف، فهو تحفة أخرى غير معروفة فعليًا.

  1. Raspad

Raspad-1990

أخرج ميخايلو بيليكوف أحد الفيلمين السوفيتيين المذكورين في القائمة وربما أول فيلم روسي عن كارثة تشيرنوبيل وتبعاتها. يعكس اسم الفيلم الكارثة نفسها والموضوع الرئيسي للعمل: تفكّك العلاقات الإنسانية سواءً الشخصية أو العامة، وكذلك تفكك الاتحاد السوفيتي نفسه. يدور الفيلم حول بضع شخصيات خلال رحلتهم إلى موقع الكارثة في أجواءٍ فوضوية ومشوّشة، تمامًا مثل الاتحاد السوفيتي نفسه في ذلك الوقت.

تشعر خلال الفيلم أنك في زيارة فعلية إلى موقع الحادثة على الرغم من أن ميزانيته كانت محدودة جدًا. يُجسّد كذلك مدى حماقة السلطات السوفييتية، والذعر الذي أصاب الناس العاديين، والفوضى والبلبلة التي عمّت الحياة آنذاك، بطريقة مقنعة للغاية، ما يمنح الفيلم أهمية خاصة تحديدًا للأشخاص المهتمين بالتاريخ والحياة السوفيتية من وجهة نظر مخرج سوفيتي قدّمها في فترة انهيار البلاد.

قد لا يستقطب الفيلم اهتمام الجميع لكن أسلوب إخراجه الدرامي الوثائقي المميّز إلى جانب أجوائه السريالية المرعبة هي من الأسباب التي تجعله عملاً فريدًا ومختلفًا. من الأحرى على شركة Criterion، المختصّة بتنقيح وإصدار الأفلام الكلاسيكية، أن تُسرع بضم هذا العمل إلى مجموعتها.

  1. Land of Oblivion

Land-of-Oblivion-2011

صُوِّر هذا العمل الفرنسي في مواقع حقيقية ليعيدنا إلى حياة الأشخاص العاديين في 26 أبريل من عام 1986 ولنشهد كلّ تعقيدات الوضع آنذاك. يفتتح هذا الفيلم الجميل في يوم ربيعي لطيف في أوكرانيا، حيث تزرع الصغيرة “فاليري” شجرة تفاح مع والدها “اليكسي” في المحطة.

فيما تتزوّج أنيا من بيوتر ويذهبان في السيّارة على الطرق المهترئة إلى مكان الاحتفال. تحتفل أنيا مع بيوتر بحبهما والبهجة تغمر قلبهما، ثم يقع الحادث فجأةً ويتغيّر كل شيء إلى الأبد.

لا تتعمق قصة الفيلم في الجوانب السياسية، حتّى لو كانت تنتقد طريقة تعامل الحكومة مع الأحداث التي يناقشها الفيلم بصورة أساسية، لأنه يدور فعليًا عن مأساة تشيرنوبيل من ناحية إنسانية وعن مشاعر الأمل والخسارة التي عمّت قلوب شخصيات الفيلم.

يُركّز العمل كذلك على حياة الأشخاص والألم الذي أصابهم في أعقاب الكارثة، فلا نرى الكثير عن الواقعة نفسها، بل يُسلّط الضوء على الناس وارتباطهم بأرضهم ومشارعهم إزاء المكان الذي ترعرعوا فيه، ما يجعله تجربة موجعة ومؤثّرة جدًا.

تلمس هذ الفاجعة حياة أنيا أيضًا، الشخصية الرئيسية في الفيلم، التي تؤديها الممثلة أولغا كوريلينكو بألق مبهر، إذ تجد نفسها في معضلة عصيبة بين الرحيل عن المكان أو البقاء فيه.

غالبًا ما تُركّز الأعمال المستوحاة من تشيرنوبيل على الحادثة نفسها، لكن Land of Oblivion سيعجب من يرغب بمشاهدة الألم الإنساني والصدمة التي تبعت أحداث هذه الكارثة.

  1. Citizen X

Citizen-X-1995

Citizen X هو مشروع آخر من إنتاج قناة HBO ويعتبر من أفضل الأفلام التلفزيونية على الإطلاق، ويتناول قصّة ملاحقة السلطات السوفييتية للمجرم السفّاح أندريه تشيكاتيلو، المُلقّب بـ “جزّار روستوف”، الذي ارتكب معظم جرائمه في روستوف أوبلاست، وهو قاتل متسلسل اعتدى جنسيًا وقتل وشوّه ما لا يقل عن 52 امرأة وطفل في الفترة ما بين 1978 و1990 في روسيا وأوكرانيا وأوزبكستان.

يسرد الفيلم فصلاً آخر عن البيروقراطية السوفيتية، وكيف لم تناقش الحكومة هذا الحدث مطلقًا وكيف حاولت الحفاظ على صورتها القائمة على فكرة “الجميع سعداء ولا أحد يعاني من أي مشكلة في البلاد”، وتجاهلها للمشكلة كليًا.

استشهد كريغ مازن مبتكر مسلسل Chernobyl بهذا الفيلم أيضًا في إحدى المقابلات التي أُجريت معه. وما يُؤكّد أوجه الشبه بين العمل، هو أنه عن مجموعة مختارة من الرجال الذين حاولوا القبض على القاتل خلال عملهم تحت هذا النظام البيروقراطي. يؤدي الممثل دونالد ساذرلاند دور أحد هؤلاء الرجال، وقد فاز عن أدائه بجائزتي إيمي وغولدن غلوب.

تشبه شخصية ساذرلاند إلى حدٍّ ما الشخصية التي يؤديها ستيلان سكارسغارد في مسلسل Chernobyl، لأنهما يشتركان بأبعاد شخصية متشابهة نوعًا ما ويؤديهما ممثلان أسطوريان على مستوى دوليتهما.

يعتبر فيلم Citizen X عمل قوي آخر يعرض العقلية الحكومية التي تسعى إلى “حفظ ماء الوجه” وتحاول التستّر على الحقيقة لكنها تتسبّب بمزيد من المشاكل المضنية. سيُشارك الممثل ساذرلاند مرةً أخرى في مشروع لشركة HBO العام المقبل وسيحمل عنوان The Undoing، ونأمل أن يثمر عن تعاون مذهل آخر بينهما. كما فاز الفيلم بجائزة “إدغار آلان بو” عن فئة أفضل فيلم تلفزيوني أو مسلسل قصير.

أفلام أخرى تستحق الإشادة: إلى جانب الأفلام الروائية المذكورة في القائمة أعلامه، هناك مجموعة من الأعمال الوثائقية التي تستحق المشاهدة مثل Chernobyl Heart (من HBO كذلك) و Russian Woodpeckerو Battle of Chernobyl و The Voice of Lyudmillaو Surviving Disaster، وغيرها. ويجب ألّا ننسى التمثيل القوي في المسلسل وأن نذكر فيلم Breaking the Waves لأسباب نعرفها جميعًا نظرًا لجودة العمل.

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: