التخطي إلى شريط الأدوات

Gloomy Sunday – 1999

title gloomy sunday

Gloomy Sunday
“أغنية عن الحب والموت”

هناك عدد كبير من الأفلام التي تحتوي على موسيقى وأغاني رائعة، ولكن أن يدور فيلم ما بحد ذاته حول أغنية فهذا أمر نادر الحدوث.. وهذا ما حدث في فيلمنا هذا، الذي يحمل عنوان “الأحد القاتم” المأخوذ من اسم الأغنية الشهيرة Gloomy Sunday..
لهذه الأغنية حكاية مثيرة، بل يمكن اعتبارها أسطورة إلى حد ما، فهي أغنية حقيقية ألفها ملحّن موسيقي من المجر، لتصبح بشكل مفاجئ واحدة من أشهر مقطوعات التاريخ، لأن هذه الأغنية تقتل.. نعم، فهذه الأغنية كانت سبباً في انتحار عدد كبير من الأشخاص فاق عددهم المئة في المجر وحدها بعد سماعهم للأغنية.. وقد تبدو هذه الحكاية ضرباً من الخيال، ولكن بلا شك فإن فيلماً يحكي عن هذه الأغنية سيكون لديه ما يقوله..

لعل الكثيرين لم يسمعوا بهذا الفيلم الألماني، لأنه لم يعرض في الكثير من المهرجانات السينمائية العالمية، ولم يحدث ضجة كبيرة عند صدوره. ولكن أبرز ما يميزه هو القصة الهادئة والمعبرة التي تميزت بها أفلام عقد التسعينات الذي يعتبر من أفضل العقود التي مرت على تاريخ السينما العالمية.. المخرج الألماني Rolf Schübel يقدم لنا فيلمه بلمسة أوروبية مميزة، وهذا يعتبر ثاني الأفلام الروائية الطويلة من مخرج شبه مغمور عالمياً اعتاد طيلة حياته المهنية أن يخرج الأفلام لصالح التلفزيون الألماني، وربما هذا هو أحد أسباب بقاء الفيلم في الظل دون أن يلقي أحدهم عليه بقعة من الضوء للتعريف به..

gloomy-sunday-1999-01-g

يحكي الفيلم قصة تدور في المجر في ثلاثينات القرن الماضي تبدأ في الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية.. نتعرف على (لازلو زابو) اليهودي الذي يملك مطعماً فاخراً في مدينة “بودابست”، يستقطب الكثير من الزوار الأجانب بفضل جودة طعامه، ولكن السبب الأهم هو النادلة الفاتنة (إيلونا) التي يقع تحت سحرها كل من يزور المطعم، ولا سيما الشاب الألماني (هانز) الذي يرى في زيارته للمطعم متعة حقيقية لا يمكن أن يستغني عنها كل يوم..

التغيير الأبرز كان بقدوم الشاب (آندراس آرادي) عازف البيانو المتواضع الذي لا يدري ما تحمله له الأقدار بمجرد تقدمه للعمل في المطعم المجري، ليقدم من خلال البيانو أعذب الألحان التي تأسر قلوب زوار المطعم، ويمنح العالم أغنيته الصغيرة Gloomy Sunday التي ستكون سبباً في تغيير مجرى حياته مع الكثير من الأشخاص من حوله..

gloomy sunday movie-thumb

المثير في الفيلم هو العلاقة رباعية الأطراف التي تجمع بين أبطال الفيلم، فقد اعتدنا على الأفلام التي تتناول المثلث المعروف حيث يقع رجلان في حب امرأة واحدة. ولكن هذا العمل يقدم علاقة فريدة يتجاذب أطرافها ثلاثة رجال هم (لازلو) و(أندراس) و(هانز) الألماني، كل منهم يدلي بما عنده لينال إعجاب الآنسة (إيلونا) التي تسحر الجميع برقتها وأنوثتها.. ولعل هذه العلاقة كانت أكثر نقطة مثيرة للجدل كونها علاقة غير واضحة، ولكن النص حاول معالجتها بعدد من الحوارات التي جعلتنا نفهم قليلاً طبيعة هذه العلاقة الغامضة حيث يتبادل أفرادها الكثير من المشاعر المتباينة، ولكن ما يجمعهم هو حاجة كل منهم للآخرين بشكل لا يمكن الاستغناء عنه..

أترك لكم اكتشاف بقية معالم القصة من خلال مشاهدة الفيلم، ولكن يحلو لي أن أعلق على الطريقة التي تناول بها الفيلم شخصياته، والتغيرات التي طرأت على كل منها.. في الفيلم نرى كيف يغير الزمان الأشخاص من حولنا، ويدفعهم ليظهروا على حقيقتهم.. كل منهم يسقط قناعه الذي ظل يرتديه لسنوات، ويكشف عن طبيعته الخفية.. ويضعنا الفيلم أمام القيمة الحقيقية للإنسانية في زمن الحرب الذي لا يرحم أحداً، وهنا تبرز خصال الطمع والجشع، والتفنن في استغلال الآخرين بطريقة تطرح تساؤلاً عن المدى الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان في قسوته وتنكيله بالأشخاص الذين سببوا له الحزن يوماً..

الفيلم بشكل عام ممتع، وجيد بعناصره الفنية، ولا سيما الموسيقى الساحرة لأغنية “الأحد القاتم” التي تم استخدامها ببراعة في الفيلم لتكون أجمل ما فيه وتعطي مسحة من الغموض وسمت ثنايا القصة الجميلة.. أما أداءات الممثلين فكانت تترواح بين الجيدة والعادية، والسيناريو تميز بالحوارات التي اتسمت بالعفوية رغم عمقها.. كما أن المخرج نجح في وضعنا ضمن الأجواء الساحرة لحقبة الثلاثينات ثم أجواء الحرب العالمية الثانية عن طريق التصوير المشرق، وتركيزه على جمالية الصورة وألوانها المتوازنة..

a gloomy sunday GLOOMY_SUNDAY-4

أغنية Gloomy Sunday كانت اللغز الذي تدور حوله حياة أبطال الفيلم، فكان كل واحد منهم يبحث عن الرسالة التي تريد هذه الأغنية الغامضة أن تقولها عن طريق نغماتها الكئيبة.. والرائع أن هذه الأغنية قالت الكثير، وحملت لنا الكثير من المشاعر والنفوس التي يشتعل بداخلها حبّ عميق يداخله كُره عجيب.. تتقاطع المصائر ويبتسم الموت حيناً لتختفي الحياة، ولكن كرامة الإنسان هي ما تبقيه حياً إلى النهاية وتمنحه الطاقة ليعيش، ويقاتل من أجل أن يحصل على سعادته حتى ولو كانت سبباً في أحزان الكثيرين.. باختصار هذا الفيلم يمتلك شيئاً من السحر الذي يدخل القلب مباشرة ويجعل منه رواية فاتنة تستحق أن نقرأ سطورها، وما بين السطور..

Imdb || RT

أغنية الختام الجميلة:
http://www.youtube.com/watch?v=kUh8VCDOt2Y

Liked it? Take a second to support عمار طرقجي on Patreon!

عمار طرقجي

لا تعليقات بعد على “Gloomy Sunday – 1999

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: