التخطي إلى شريط الأدوات

Man on Fire – 2004

“A man can be an artist in anything. It depends on how good he is at it. Creasey’s art is death. He’s about to paint his masterpiece.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 15 يونيو 2004.

لطالما حاول المخرج توني سكوت أن يكون مخرج أفلام الحركة “المفكر”، على نقيض ما يسعى له مخرجين أمثال مايكل باي، حيث الحركة الخاوية من أي عقل، والزائدة عن حدها في التصوير والعنف والخروج عن المقبول في إمكانية حدوثها. مشاهدة فيلم توني سكوت (رجل غاضب) من بطولة الممثل دينزيل واشنطن هي كسماع نكتة قديمة بأسلوب جديد. الفيلم عبارة عن حكاية خلاص و دراما حركية صاخبة، تمتلك بعض المنعطفات المفاجأة وأحاسيس دافئة المشاعر. السيناريو من براين هيلغلاند (كاتب فيلم النهر الغامض) منظم ولا يستعجل في بناء ملامح شخصياته، والمخرج سكوت يضع بصمته المعروفة في ألعاب كاميراته التي اشتهر بها. وبالتأكيد الفيلم ليس عميقاً أو استثنائياً، لكنه يوفر الحكاية البسيطة القديمة حول الانتقام والرجل الذي سينتقم، كما أنه ماهر ومرضي بإبقاء الأحداث درامية مثيرة وممتعة طوال 140 دقيقة.

 جون كريسي (دينزيل واشنطن) عميل سري سابق عاطل عن العمل يجد نفسه في أوقات عصيبة بسبب عملية واحدة غير ناجحة، وهو الآن رجل سكير على حافة الانتحار يسافر لزيارة رفيق الحرب القديم ريبيرن (كريستوفر ووليكن). وبسبب عمليات الاختطاف الكثيرة التي تعج بها المكسيك ويقوم بها الأميركيون اللاتينيون، يقرر الزوجان الغنيان ليزا (ردها ميتشيل) وصامويل (مارك أنثوني) تعيين حارساً شخصياً لحماية ابنتهما البالغة من عمر 12 سنة واسمها بيتا (داكوتا فانينغ). وهي وظيفة يعتقد ريبيرن أن صديقه جون مناسب جداً لها. يوافق جون عليها، فهو لا يملك شيء آخر يعمله. تشرح الطفلة لكريسي أن هناك معدل 4 عمليات خطف يومياً في مدينة ماكسيكو، وقد أخبرهم محامي العائلة (ميكي رورك) أنك لا تستطيع الحصول على تأمين حياة في هذه البلدة إلا إذا كنت تملك حارساً شخصياً.

 نطالع في القسم الأول من الفيلم العلاقة التي تنشأ بين بيتا وجون، فيشرح كريسي للأهل أنه لن يصبح صديقهم، هو فقط حارس شخصي. غير أن ما بدا في البداية واجب وظيفي اعتيادي له يتحول إلى شيء أكثر بكثير. الفتاة الصغيرة التي تمتاز بالذكاء وروح الدعابة المرحة، تعمق علاقتها مع جون، ويوطدان علاقة خاصة بينهما. فهي فتاة لحوحة تتعبه بأسئلتها العديدة وتجلس بجانبه في السيارة، وتأكد له أنها تحبه. يعلمها كريسي السباحة بأسلوبه الصارم الخاص، وهي تعيد لروحه البهجة والأمل. إلا أن هذا الملاك الصغير يختطف من قبل مجموعة إرهابية لا ترحم، ومهمة استرجاعها بالطبع هي من نصيب جون كريسي الذي يحترق غضباً “سأقتلهم جميعاً.” والقسم الثاني يرينا جون وهو ينفذ وعده هذا.

 الفيلم عبارة عن نظرة مقربة لتأثير عمليات الخطف في أميركا اللاتينية، و حول العلاقة الغريبة لكن الجميلة بين رجل أسود صاحب نفسية ضائعة و طفلة بيضاء ثرية بريئة ومدللة. والجميل هنا أن الفيلم لا يطبق ولا يريد تطبيق الفكرة التي ملّها الجمهور (خاصة هذا العام في The Punisher أوWalking Tall ) وهي انتقام الرجل العائلي المسالم الذي يفقد أفراد أسرته ومن ثم يتحول إلى وحش ضاري. يأخذ (رجل غاضب) وقته في بناء وتمهيد علاقة تثير المشاعر، ثم يدخل في تفاصيل الحركة والعنف الذي ينتج عن عمليات من المؤكد أنها حدثت من قبل، خاصة في مثل هذه الدول غير مؤمنة.

 يعد التمثيل من الأمور القيّمة في الفيلم، دينزيل واشنطن ممتاز بدور كريسي، لديه عين القتل وبرودة أعصابه مع أعدائه، وعين الرقة والمشاعر مع صديقته، كريسي شخصية عليها أن تتخطى مصاعبها الشخصية، وعندما تتبخر مرساة نجاته وفشله بالمهمة التي أوكلت له، تزيد هذه المصاعب. الآن عليه مواجهة نفس طبيعة الماضي الذي كان السبب بإحباطه بالأساس. وداكوتا فانينغ تمتلك قدرات ومشاعر هائلة لتوظفها في تمثيل شخصيتها، الممثلة الطفلة تتفهم أنها تلعب دور يريد أكثر من البراءة وحسن المظهر، لكن جمعها الحيوية والطرفة وتغليفها بفطنتها تجذب كريسي ونحن لها. المرحب به دوماً القدير كريستوفر ووليكن يزهي الشاشة بدور الطيب الخبير ريبيرن.

 لقد سبق لتوني سكوت أن عمل مع عدة ممثلين موهوبين وأسماء لامعة، روبيرت دي نيرو وجين هاكمان وروبيرت ريدفورد و براد بيت، وهم حتماً بزيدون من أهمية أفلامه. صحيح أن أعماله مؤججة بمشاهد مطاردات السيارات ورصاص المسدسات المعهودة، لكن الشخصيات التي تتوفر في أفلامه تستحق أن نكترث بها ونتفاعل مع مشاعرها. على الأقل هناك محاولة ونية صالحة لحكاية قصة ما عوضاً عن زغزغة الشاشة وإبهار أعين المشاهدين بالمتفجرات والمؤثرات الخاصة فحسب. (لمحي نسخة عام 2004 من هذا الفيلم، ثمة نسخة أخرى من هذا الفيلم أنتجت عام 1987 من بطولة سكوت غيلين. وكليهما اقتبس من نفس الرواية).

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

لا تعليقات بعد على “Man on Fire – 2004

  1. لا اتفق معك مطلقا فيما قلته عن الفيلم لانه فيلم قصته مكررة الى حد الثمالة ويذكرنا بالافلام الهندى التى يعشقها الاطفال الرجل الذى لا يستطيع احد ان بقف امامه ممكن تذكر لى اى شىء مميز على مستوى القصة او الاخراج

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: