التخطي إلى شريط الأدوات

Unstoppable – 2010

“It’s coming straight at us.”

ترجمة مهند الجندي عن جيمس براردينلي.

يوفر فيلم (لا يمكن إيقافه) الجرعة المناسبة لرفع مستوى الأدرينالين في جسد المشاهد، وهو عمل مثير مدته 95 دقيقة من إخراج توني سكوت. المؤسف أن حماس المطلق الذي يولده الفيلم يخمده اعتماد زائد بعض الشيء على مجموعة من المواقف الحركية المثيرة والشخصيات المعتادة في هذه الأعمال. حين يتم التركيز على الحركة كالمشاهد الخطرة والسباق مع الزمن فهو يقدم المطلوب، غير أن دمج القصص الثانوية المكررة للشخصيات الرئيسية كالعلاقة المشاكسة بين بطلي الفيلم وشخصية ساذجة لا داعي لوجودها – وهي عناصر مأخوذة من كتيب كاتب السيناريو – فهو يسفر عن وجود لحظات مزعجة غير ضرورية وغير مرحب بها.

إنه أمر صعب أن تصنع فيلماً يكون الشرير فيه هو قطار فالت، فلا يوجد طريقة لوضع وجه بشري على خصمٍ من شاكلته لأنه بلا روح أو أحاسيس، وعليه فإن الصراع الرئيسي في الفيلم ليس شخصياً. بعض من أفلام هذه النوعية مصنوعة بمستوى أرفع من غيرها، لكن الركائز التي يعتمد عليها المخرجون في مثل هذه الظروف لا تكون عادةً بنفس مستوى التأثير المنشود. يذكرني (لا يمكن إيقافه) بفيلم (الإعصار)، رغم أنه أكثر تشويقاً وأقل سخافة ككل، إلا أنه يوظف سجال جيد بين بطليه وعنصراً إنسانياً بسيطاً (يستخدم هنا مسألة طبقية ثانوية) بدلاً من اعتماده على قوة القصة التقليدية وحسب. فنحن لسنا بحاجة لمعرفة أن ويل كولسن (كريس بين) يواجهه توقيفاً فرضته زوجته عليه كي نقدر المجازفات التي يقوم بها، أو تفهمنا بأن حب فرانك بارنيز (دينزيل واشنطن) لابنتيه هو ما يدفعه للمغامرة بحياته. والمشاجرات الأولية بينهما لا تعطي معناً لتعاونهما الحتمي. أما بخصوص دور الشرير، فإن كيفن دان يختفي تحت ظل هذا القطار الكبير والسريع جداً.

الفيلم “مستوحى عن أحداث حقيقية”، وهي عبارة دقيقة رغم التغييرات التي جرت لتوسيع حدة التوتر وجعل الأحداث سينمائية أكثر. ويعود تاريخ الفيلم إلى واقعة حدثت في 15 مايو العام 2001،حيث شهدت انطلاق قطار من بطراز سي. إس. إكس بدون سائق، عابراً مسافة 66 ميلاً في أوهايو خلال ساعتين قبل أن يتم إيقافه بطريقة مشابهه لما يعرض في الفيلم (بشكل أخف درامياً). كما أن العديد من التفاصيل المصورة كالطريقة التي استمر بها القطار منطلقاً دون أي راكب وردة فعل الشرطة وما فعله موظفو سكة الحديد لتخفيف عدد الإصابات والأضرار تعكس ما حدث بالواقع، بينما الشخصيات جميعها هي من فحوى الخيال.

ويل هو المبتدئ وفرانك الخبير، وهي المعادلة المسببة لازدرائهما المتبادل. فويل لا يحب أن يتعالى عليه أحد بسبب قلة خبرته؛ وفرانك منزعج لأن الشركة عيّنت عمالاً قليلي الخبرة والأجر ليحلوا محل القدامى أمثاله. بينما يمر الاثنان بمرحلة التعارف، تحدث أمور سيئة في مكان آخر على الخط الرئيسي: حيث تؤدي مجموعة من الحوادث والأخطاء إلى خروج قطار من محطته دون سائق وتسارعه إلى رقم خطير. ويبدو للوهلة الأولى أنه ليس سوى مقطورة يمكن السيطرة عليها وإيقافها بسهولة. لكن سرعان ما تكتشف مشغلة القطار كوني هوبر (روزاريو دوسون) أن القطار يسير وينطلق مباشرة إلى منطقة مأهولة جداً بالسكان – ولزيادة الطين بلة فهناك العديد من السيارات المملوءة بمواد سامة وقابلة للاشتعال. وهنا يعمل ويل وفرانك –  إن تجاوزا مشاكلها الشخصية – على سكة مضادة للقطار، وقد يكونان الأمل الوحيد لردع القطار من خروج عن سكته وسط مدينة بنسلفينيا بسكانها المقدرين بـ750,000 نسمة.

يعمل المخرج توني سكوت هنا بأحسن مستواه، وهو من أكثر مخرجي أفلام الإثارة والحركة متأرجحين المستوى الموجودين على الساحة حالياً. فيقلل من حيويته البصرية ويعتمد على مجموعة من لقطات الكاميرا المحمولة. مما يجعل الفيلم بمظهر واضح إلى تقليدي بمشاهد مصورة بعناية دون الإكثار من المقاطع السريعة، كما تعمل “الصور الإخبارية” المحلية على إضافة المزيد من التنوع السردي. ويقوم سكوت مراراً بتصوير القطار من مقدمته وأسفله، ليزيد من الشعور بالخطر، وتسهم المؤثرات الصوتية بجعل صوت القطار يبدو كوحش غاضب يعبر بزئيره. عدا على أن المجريات تُقدم لنا بعناية توضح أن هناك أمور أخرى على المحك إلى جانب حياة البطلين. فتسير أحداث الفيلم أحياناً وكأنها تجري بعكس السرعة، والغاية هي تخفيض سرعة القطار قبل فوات الأوان لتفادي وقوع كارثة.

من المستحيل الكتابة عن فيلم حول قطار هارب دون ذكر فيلم الإثارة (قطار هارب) للمخرج أندريه كونكلافوسكي الذي عُرض في العام 1985. الفيلمان مختلفان لدرجة كبيرة، فالأخير يركز على الهرب من كارثة وشيكة، في حين أن هذا الفيلم يهتم بتفادي وقوعها. ورغم ذلك فإن الساعة تدق في كلا العملين ومستوى التشويق يزداد تسارعاً كلما وصلت الأمور إلى نقطة النهاية الحتمية.

يقتصر سكوت بذكائه على مدة العرض ويتجنب تمضية الكثير منه على القصص الجانبية الخيالية وتفاعل الشخصيات فيما بينهم. فالفيلم يركز على السباق مع حدوث مصيبة هائلة، وهذا ما يشغل بال صانعيه طوال وقته. والهدف هو تسارع نبضات القلب وترك بضع علامات للأظافر على مساند الكراسي. ولأن (لا يمكن إيقافه) يحقق هذا الأمر، من السهل علينا أن نتجاهل زلاته اللحظية التي يلجأ بها إلى المقاطع السردية الثانوية ليغطي بعضاً من عيوبه. دينزيل واشنطن وكريس باين يؤديان دوريهما بأريحية واثقة، ويوفران كل ما يتطلبه بطل الطبقة العاملة. وشهرة اسميهما يعد سبباً مهما لاختيار وجودهما في العمل، بيد أن حضورهما يساعدنا في تفهم ما تمر به الشخصيات. وفي النهاية، تبدو جهود هذا الثنائي هامشية في وجه القوة الغامرة لقطار يبلغ طوله نصف ميل ينطلق بسرعة فائقة تصل إلى 70 كم في الساعة، إلا أن شعور البطولة واليأس بأعلى مستوياته هو الذي يعطي (لا يمكن إيقافه) فرصة ليحقق مساعيه المرجوة على شباك التذاكر.

IMDB | RT

 

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: