التخطي إلى شريط الأدوات

Stone – 2010

“You never did anything bad?”

ترجمة مهند الجندي عن جيسي كتالدو.

يبدو أن قيمة التمثيل ولا شيء غيرها هي الفيصل لأي فيلم يجمع بين روبيرت دي نيرو وإدوارد نورتون – الأول هو أكثر ممثلي جيله موهبةً مع الثاني الأكثر تأثراً به – لأن الممثل الشاب يجهد ليثبت نفسه كقرين لسلفه الأسطوري. بيد أن فيلم (ستون)، دراما جادة بطموح نبيل، لا يقدم الكثير عن هذه المعادلة العقيمة: معالجة مملة كئيبة حول الخط الفاصل بين الاستقامة والدناءة الأخلاقية.

يشير عنوان الفيلم إلى سجين مدان بتعمد إشعال الحريق اسمه جيرالد كريسون (نورتون) والمعروف بلقب “ستون” الذي يتحول تدريجياً إلى بوصلة الفيلم الأخلاقية. يغرق الممثل نفسه في أداء سلوكي متكلف، متحصناً بزي السجناء وقواعد لغوية رديئة وتسريحة شعر من الخصلات القبيحة، مستمتعاً بالتقلبات المختلفة التي يوفرها هذا النوع من التجسيد للشخصيات عديمة الحال. ولو تم جمع هذا الأداء مع الجنون الحيوي الذي يعرضه باتشينو حالياً فربما كانت النتيجة هي فوض أكثر إمتاعاً، غير أن دي نيرو، الذي لا يزال مخلصاً لجذوره المنهجية الأولى، فقد اكتسحته طبقة من صدأ الكسالى منذ مدة طويلة، وهو الذي يجد التنويع باختياره لنفس الشخصية البسيطة في كل دور يقدمه. فدور جون مابري هنا هو في الواقع شأنه من شأن جاك بيرز من سلسلة (قابل الأهل)، رجل صارم وفظ وغير متهاون، لكن بدلاً من تأديته لغرض كوميدي، فهو يؤديه في (ستون) لغرض مأساوي.

مابري هو المسؤول عن دراسة قضية ستون، ويعد له تقييماً ليتم عرضه على لجنة إطلاق السراح المشروط. وهو في محصلة الفيلم القاضي الحاكم الذي يقرر مصير ستون. العلاقة بين القاضي والسجين بالطبع ليست بالبساطة التي تبدو عليها في البداية، فبابري تحفوه بعض الأسرار المخزية – ومنها زوجته المقهورة عاطفياً، وإصراره على التردد إلى الكنيسة دون إيمان حقيقي بها، وذلك ليشعر بالقوة ويحافظ على مظهره بين العامة. يعمد ستون التواق للشعور بالحرية بعد 8 سنوات للاستعانة بزوجته لوريتا (ميلا جوفوفيتش) لتلوث هذه المياه النقية، فتتملق بنفسها لتقلب الأخلاقيات الفاصلة بين هذين الرجلين رأساً على عقب.

بالقدر الذي تتسم به شخصية ستون من احتيال، إلا أن وجوده يعد أمراً أساسياً في فيلم من الواضح اهتمامه بالمواضيع التي ينوي مناقشتها؛ فتطرق (ستون) لقطبي الصالح والطالح ربما لا يكون بذلك العمق، لكنه يبقى لماحاً ويدعو للتفكير على الأقل، برسمه حاجزاً بين ستون الذي يقر في النهاية أنه لا يشعر بالذنب حيال جريمته وبين مابري المرتكب لأخطاء لا تخرق القانون نصياً إنما تحمل نفس الإثم الأخلاقي.

المؤسف هو وقوع العمل في بضع الأفكار الركيكة التي تمنعه من الصعود إلى المكانة الذكية التي كاد أن يصلها، ومن تلك العوامل هي ثرثرة برنامج حواري ديني إذاعي وتدخلها المستمر في الأحداث، فتعمل كأنشودة إغريقية ربما تنفع أن تحل محل تعليق المخرج على الـDVD. وحتى شخصية ستون مكتوبة بطريقة غبية تثير الضحك وذلك لانغماسه في ديانة غريبة تعتمد على الأمواج الصوتية، مما يحوله إلى ذلك الرجل الأبله القديس القادر على كشف نقاط ضعف مابري الخفية. عدا أن الفيلم لا يعرف فعلياً كيف أو متى ينهي أحداثه – كونه عمل أمريكي فلا يمكن أن ينتهي عند نقطة غامضة خالصة – فيجتر بشخصية مابري الذي يزداد إرهاقاً ويمر به على عدة نهايات محتملة، ويعدنا بالعنف والإصلاح والهلاك، قبل أن يتعثر بنهاية ما أخيراً.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: