التخطي إلى شريط الأدوات

Eat Pray Love – 2010

I’m sick of people telling me that I need a man.”

بقلم مهند الجندي.

لا يمكنني التوقف عن التفكير بـ” كيتوت” وسنه الأمامي الوحيد المريب، يا إلهي، لا أريد سوى أن آكل وأصلي وأنام… وأنسى هذا الفيلم.

تخيل أن بإمكانك الحصول “مني” على نصيحة حول الحياة أفضل من أي شيء قد تشاهده أو تسمعه في هذا الفيلم! علماً أنني، دون شك، الشخص “الأكثر فشلاً” على وجه المعمورة! ليس فقط لأن لسان حال جوليا روبيرتس يقول في كل مشهد من مشاهد فيلم (كُل وصلي وحِب) للمخرج ريان ميرفي “بما أنه بمقدوري أن ألف العالم على حسابي الخاص ومتى شئت، فلما لا أفعل ذلك هذه المرة على حساب المشاهدين وشركة الإنتاج؟” بل كذلك لأن طاقم العمل – الذي يعمل وفق سيناريو مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكتابة إليزابيث غيلبيرت – يؤكد مرة أخرى رجعية فهم السينما الأمريكية في فهم التفرقة بين أبسط مفاهيم الحياة والإنسان وبين طريقة ترجمتها على الشاشة الكبيرة؛ فالدموع والبكاء والمشاكل لم ولن تكن الوسائل الوحيدة للتعبير عن الحزن؛ والابتسامة والمال والجنس والطعام لم ولن تكن الوسائل الوحيدة للتعبير عن السعادة، وحين يصل الفيلم إلى خاتمة – بعد رحلة لا تنتهي بين إيطاليا مروراً بالهند وصولاً إلى بالي – تفيدنا بأن رضا النفس وصفائه لا يتحققان سوى بمد يد العون إلى الآخر، نكون قد وقعنا في عش من الغش لأن الدرس الأول الأمثل الذي نتعلمه هو أننا لم نخلق ونكبر هكذا بأنفسنا، بل بمساعدة الآخر.

ثمة لهفة ورغبة ملحة – مملة ومكررة بأغلب مدتها وجاهلة لدرجة مزعجة – في ثنايا الفيلم للاحتفاء بالحياة وملذاتها وكأن السعادة هي الغاية اليتيمة وراء عيشة الإنسان على الأرض، بيد أن هذه المحاضرة التي تمتد لأكثر من ساعتين وربع تُعامل جوليا روبيرتس كأنها ملكة الدنيا والشخصيات التي تقابلهم يحدث صدفةً بأن يكونوا ألطف البشر المعاونين الحاضرين وأكثرهم ذوقاً وعلماً وفهماً لما تمر به ليز غيلبيرت من مشاكل اجتماعية ونفسية وروحانية (الشخصية التي تلعبها جوليا التي تتقاضى 20 مليون دولاراً وأكثر عن الفيلم الواحد، ما هي الخدمة التي تقدمها لنا، لا أدري حقاً).

وهم السعادة البائس الذي يلهث وراء حياة وردية مكوناتها تقوم على الأكل والصلاة والحب هو الذي دفع ليز أن تطلب الطلاق من زوجها “الطموح أكثر من اللازم على ما يبدو” أولاً، وأن تعقد علاقة سرية مع ممثل شاب “يافع ونكد وتائه أكثر من اللازم على ما يبدو” ثانياً، قبل أن تغادر الولايات المتحدة لتمضي سنة كاملة بحثاً عن تلك السعادة، التي تجدها رغماً عن أنوفنا (هل يمكن لو ذهبت لأي من تلك البلدان أن أمر بنفس التجارب والأيام التي شهدتها ليز هناك؟ لو تجاهلنا الحقيقة المرة لمحفظتي النظيفة من المال والمدججة ببطاقات العمل الدعائية العتيقة لأشخاص لم أعد أعرفهم!).

ليس هذا وحسب، فمسألة استخدام شخصية كاتبة غنية بحياة مرفهة للتجسيد التعاسة والتيه الذاتي يمكن أن تُحدث التأثير المنشود في حال تعاملت مع مسببات تعاستها بطريقة معقولة تطابق المستوى الفكري والعقلي الذي هي عليه كما نراه في الفيلم، لكنها مقدمة هنا بمعالجة ساذجة كفتاة مراهقة ولدت أول أمس وتُعامل المشاهدين كأنهم أكثر الناس جهلاً وحاجة لهذا الفيلم عبر الكتابة المساوية لمستوى مسلسلات أو أفلام المشجعات الأمريكيات وبتصوير الأغاني المصورة ودعايات عطور وملابس دولتشي وغابانا “هنا حفرنا وهنا طمرنا”.

(كلُ وصلي وحِب) يشبه طعم كأس الشاي حين تغمره بكيس أو كيسين من السكر، وهو مثالي على الفيلم الرديء، لكن لا تأخذ برأيي، فلازلت أفكر بسن كيتوت الأمامي. ربما لو قام صانعو الفيلم بتكريس وقتهم وجهدهم بتوليف الفيلم بطريقة أكثر نضجاً واحتراماً للمشاهد بدلاً من البحث عن ممثل للعب دور كيتوت لكنا نحتفي الآن بالعمل بقدر ما يحتفي هو بالرجعية السينمائية. لا تتعجب إذا من نسخة ذكورية من الكتاب يسخر من رواية إليزابيث غيلبيرت بعنوان “اشرب وامرح ومارس الجنس“!

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: