التخطي إلى شريط الأدوات

Kick-Ass – 2010

“Being a superhero is bad for your health.”

بقلم مهند الجندي.

هل أصبت بالجنون؟ أم أن الشخصيات الأربعة – الخارقة والحالمة بذلك – في فيلم (البطل) للمخرج ماثيو فوغ هم من الأكثر إزعاجاً للعام 2010؟ تبادر لي أمرين من علامات الفيلم الرديء خلال مشاهدتي لهذه المزحة الكبيرة السيئة والمضيعة للوقت، أولاً: هو كلما اعتقدت أن الفيلم قد شارف على النهاية، وإذ به يبدأ من الجديد، ثانياً: أنني نفرت من أبطاله الخيرين للغاية، وهتفت لشخصياته الشريرة جداً. من العجيب كيف تلجأ السينما الأمريكية البائسة إلى فعل أي شيء لاستدرار الأموال من جيوب الجمهور ولو تطلب ذلك إرغام فتاة لا تتجاوز السنين العشر من عمرها بأن تشتم وتتلقى الشتائم وتتعلم ما لم يعرفه الرجال عن العنف والقتل. هذا الفيلم ليس استعراضاً مرحاً عن هوس المجتمع الأمريكي بالأبطال الخارقين وقصصها المصورة، بل عن شجع منتجي هوليود وهوسهم الجاهل بما هو مفسد للخلق والذوق السينمائي عموماً، لا عجب أن السينما كفن هناك في احتضار ملحوظ وتنتظر أحد ما ليخلصها من معاناتها، ربما بالموت الرحيم؟ الموجود بكثرة ضمن الأعمال الدرامية الأمريكية هذه الأيام.

بعيد كتابتي لمقدمة هذه المقالة توجهت لقراءة مراجعة الناقد روجير إيبيرت عن الفيلم متمنياً أن يشاركني الرأي، بما أنني متأثر جداً بأسلوب كتابته وفكره النقدي، ووجدته لمحاسن الصدف قد أشار تقريباً لنفس الفكرة التي عرضها. بدءً من عنوان الهزلي إلى تلذذه بالقتل العشوائي وصولاً للغته النابية دون توقف، ربما اعتقد كل من ماثيو فون وجاين غولدمان أنهما يمتلكان شيء مضحك في السيناريو الذي اقتبساه عن القصص المصورة لمارك ميلر وجون روميتا الابن، وهو فعلاَ لا يخلو من ذلك، خصوصاً مشاهد فرانك وعصبته وحراسه الشخصيين، وبعض الجمل الخفيفة: “لطالما أردت أن أقول هذه الجملة ‘رحبوا بصديقي الصغير'” غير أن هناك شيء رخيص محسوس غير مرئي يلف العمل ككل يُشعر المشاهد بأن صانعيه لن يتوانوا عن فعل أي شيء سواءً باستغلال شهوة الجمهور الشاب للجنس والفوضى أو ثورة التكنولوجيا من فيسبوك وهواتف نقالة فقط لنهتم بالشخصيات الرئيسية للفيلم.

بالطبع فإن ماثيو فوغ ومنتجيه على علم بأن هذه تحديداً هي الطريقة المثلى لاستقطاب المشاهدين له ولجزئه الثاني الصادر قريباً لا محالة، فتخيل لو قرر صنع الفيلم دون الشتائم والعنف والإيحاءات الجنسية، لتحول إلى أحد أعمال شركة ديزني التلفزيونية التي لن يرغب أحد بشراء تذكرتها، لماذا؟ ليس فقط لأن ماثيو – البريطاني – يعلم تماماً أن أمريكا كحضارة – مجاملة فقط – تحتفي وتهلل للعنف بشتى السبل، بل أيضاً لأن مخرج فيلم الجريمة (طبقة الكيك) الجيد لعام 2004 و(رومانسية حالمة) المسلي نوعاً ما لعام 2007، يحلم بأن يستيقظ من النوم يوماً ما، جامعاً بين تجريبية غاي ريتشي وجرأة كوانتن ترانتينو، حينها لن نستغرب من اختياره لقصة تعرض فتاة صغيرة في مهمة تنتقم بها لأبيها متأهبة لقتل “بيل”، أقصد فرانك، عفوا، خطأ مقصود!

لا تدع دقة صنع مشاهد الحركة ومونتاجه السريع يخدعانك، فميزانيته تساوي ربما كافة أعمال وودي ألين طوال مسيرته، حتى ذكر اسم المخرج ضمن هذه المراجعة هو بحد ذاتها إهانة بحق الرجل. أين قصة الفيلم؟ شاهد دعايته أفضل وأمتع لك. أو احصل على فيلم رسوم المتحركة الياباني المرعب والمثير والمبهر (الوهم الأزرق) للمخرج ساتوشي كون بأية وسيلة.

لا تتردد بالإجابة عن السؤال الافتتاحي للمراجعة.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

3 أراء حول “Kick-Ass – 2010

  1. الفيلم من اسوا ما يكون الا ان بسبب الضجة الاعلامية والنجاح اللي حققه حسيت ان العيب فيا بس الحمد لله وانا داخل اقرا المراجعة كنت خايف من مدح الفيلم بس الحمد لله اكدتلي يا استاذ ان اثق في رايك اكثر والمجلة رائعة وارجو الاستمرار في امتاعنا اكثر واكثر

  2. الفيلم أعجبنى , ولكنه طبعا مجرد فيلم مثلى
    و لا يستحق وجوده فى الـ IMDB Top 250
    و لكنه كمشاهد كوميكس كان قوى الصراحه
    شكرا على المراجعه 🙂

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: