التخطي إلى شريط الأدوات

حياة ألفريد هيتشكوك ومسيرته “ويكيبيديا” (الحلقة الخامسة)

أواخر الخمسينات وحقبتي الستينات والسبعينات

ويكيبيديا.

كان هيتشكوك في هذا الوقت قد صور في الكثير من المناطق الأمريكية. أتبع فيلم Vertigo بثلاثة أعمال ناجحة، وجميعها تعد من الأفضل في مسيرته وهي: North by Northwest عام 1959 وPsycho عام 1960 وThe Birds عام 1963.

يلعب غاري غرانت في فيلم North by Northwest دور روجر ثرونهل، منفذ لإعلانات في جادة ماديسون، يُعتقد عن طريق الخطأ بأنه عميل حكومي، فيصبح مطارد بشراسة من عملاء أعداء في كافة أرجاء أمريكا سعياً لقتله، وأحدهم هي عميلة أجنبية اسمها إيف كيندل (إيفا ماري ساينت)، عميلة أمريكية حقيقية. فتعمل على إغراءه وتشي به، لكنها تقع بحبه في النهاية وتساعده على الهرب.

ويعد فيلم Psycho كأحد أشهر أفلام هيتشكوك. وهو العمل الذي أُنتج بميزانية شحيحة تبلغ 800,000 ألف دولار، وصور بالأبيض والأسود في موقع هو بالأصل لقطع الغيار. العنف غير مسبوق في مشهد الاستحمام والوفاة المبكرة للبطلة والأرواح البريئة التي انتهكت على يد مجرم مختل كانت جميعها علامة مسجلة باسم هيتشكوك، قبل أن تقلد في أفلام رعب لاحقة كثيرة أخرى. وبعد إتمامه الفيلم، انتقل هيتشكوك للعمل مع شركة يونيفيرسال حيث بقي فيها حتى نهاية مسيرته.

فيلم The Birds المستوحى عن قصة قصير لدافني دو موريير وأحداث إخبارية واقعية عن هجوم ضاري من الطيور على كاليفورنيا، هو الفيلم رقم 49 في مسيرة هيتشكوك. واختار الممثلة تيبي هيدرن للعب بطلته الشقراء الجديدة بدور رود تايلور. المشاهد التي تعرض هجوم الطيور شملت مئات من اللقطات الممزوجة بين المشاهد الحقيقية والكرتونية. سبب هجوم الطيور بقي غامضاً، وقد يكون سببه هو “تسليط الضوء على غموض القوة الخفية”.

تميز الفيلمان الأخيران بموسيقاهما غير الاعتيادية، وكلاهما من توزيع برنارد هيرمان: فأوتار الذعر المستخدمة بمشهد الجريمة في فيلم Psycho تجاوزت حدود المألوف موسيقياً آنذاك، كما استغنى فيلم The Birds عن الآلات المعهودة تماماً واستخدم بدلاً منها موسيقى إلكترونية وأغنية لأطفال المدرسة (قبل مشهد الهجوم الشهير على مدرسة بوديغا باي التاريخية). ويشار أيضاً لذكر سانتا كروز مرة أخرى على أنها أول مدينة تحدث بها ظاهرة الطيور. هذان الفيلمان يعدان آخر أفلامه المتميزة، وبعدها يُقال أن مسيرته فقدت لمسته الخاصة (رغم تأكيد بعض النقاد أمثال روبن وود ودونالد سبوتو أن فيلم Marnie عام 1964 كان هيتشكوكياً من العيار الأول، والبعض الآخر قال بأن فيلم Frenzy تم تجاهله دون سبب واضح).

بدأ تدهور صحة هيتشكوك يؤثر على عطاءه، فقد ساهمت بالتقليل من إنتاجه خلال عقدين الأخيرين من مسيرته. صور المخرج فيلما إثارة جاسوسيين، الأول Torn Curtain عام 1966 بطولة بول نيومان وجولي أندروز، وتجري أحداثه أثناء الحرب البادرة. وشكل هذا الفيلم نهاية حزينة للتعاون الفني بين هيتشكوك والموسيقي بيرنارد هيرمان الذي دام 12 عاماً، فقد تم استغناء عن خدمات هيرمان حين لم يُعجب هيتشكوك بموسيقاه للفيلم، فاستبدل بجون أديسون. وصدر عام 1969 فيلم Topaz وهو فيلم إثارة جاسوسي آخر مستوحى عن رواية ليون أوريس. وكلا الفيلمان قوبلا بمراجعات نقدية متوسطة.

عاد هيتشكوك في العام 1972 إلى لندن لتصوير فيلم Frenzy، وهو آخر أعماله المميزة. بعد نجاح متوسط لفيلمي الجاسوسية السابقين، تشهد حبكة Frenzy عودة المخرج لنوع الجريمة والإثارة اللذين قدم لهما أفلاماً عديدة في أوائل مسيرته. قصة الفيلم البسيطة تعيد للأذهان فيلمه القديم The Lodger: ريتشارد بليني (جون فينش) مدير حانة عكر المزاج وله تاريخ مع الثورات الغضب الحادة، يتحول إلى مشتبه في “جرائم ربطة العنق” التي يرتكبها في الواقع صديقه بوب راسك (باري فوستر)، الذي يعمل كبائع للفواكه. هذه المرة يقوم هيتشكوك بتوأمة الضحية والشرير، عوضاً عن جعلهما خصمين كما كان الحال في فيلم Strangers on a Train. غير أن أحدهما قد تجاوز الحد وارتكب الجريمة.


سمح هيتشكوك لأول مرة بتوظيف التعري واللغة البذيئة في أفلامه، وهي التي كانت محرمة الاستخدام في أي من أعماله. كما عرض تعاطف نادر لرئيس المحققين ولحياته المحلية المرحة. وقد أشار كتاب سيرته أن هيتشكوك لطالما تجاوز حدود رقابة الأفلام، وكثيراً ما تمكن من خداع جوزيف برين، الذي شغل منصب رئيس قانون الإنتاج الهوليودي لفترة طويلة، فكثيراً ما تملص هيتشكوك بإيحاءات بذيئة تمنعها الرقابة وذلك حتى أواسط الستينيات. غير أن باتريك مكغيلين كتب أن برين وغيره كانوا على علم بقيام هيتشكوك بوضع مثل هذه الأمور وكانوا في الحقيقة مسرورين لـ”أشارات هيتشكوك الواضحة”. وبدءاً من فيلم Torn Curtain بات بمقدور هيتشكوك وبأريحية أن يوظف خيوط درامية كانت ممنوعة سابقاً في الأفلام الأمريكية، واستمر هذا الأمر حتى نهاية مسيرته.

فيلم Family Plot عام 1976 كان آخر عمل يخرجه هيتشكوك. ويعرض مغامرات “المدام” بلانش تايلر (باربرا هاريس)، منجمة محتالة، وعشيقها بروس ديرن، سائق التاكسي، حيث يقتاتان على قواهما الخارقة المزيفة. شارك في تمثيل الفيلم كل من ويليام ديفين وكارن بلاك وكاثلين نيبت. وكان فيلم هيتشكوك الوحيد الذي يتعاون به مع جون ويليامز لتأليف الموسيقى.

فيلم هيتشكوك الأخير وموته


عند اقتراب نهاية حياته، كان هيتشكوك قد عمل على سيناريو لفيلم إثارة جاسوسي اسمه The Short Night بالتعاون مع الكاتببين جيمس كوستيجان وإرنست ليمان. لكن وبالرغم من عملهم الأولي على المشروع فإن القصة لم تصور أبداً، وهذا يعود بشكل لأساسي لتدهور صحة هيتشكوك وقلقه على صحة زوجته ألما التي تعرضت لنوبة قلبية. نشر النص بعد وفاة هيتشكوك في كتاب حول السنوات الأخير من عمر هيتشكوك.

توفي هيتشكوك جراء فشل كلوي بمنزله في بيل آير، لوس أنجلوس – كاليفورنيا بعمر الثمانين، بينما بقيت زوجته ألما ريفيل وابنته باتريشا هيتشكوك على قيد الحياة. وأجريت مراسم جنازته في كنيسة الراعي الطيب الكاثوليكية في بيفيرلي هيلز. وتم حرق جثمانه ورمي رماد جثته فوق المحيط الهادي.

ترجمة مهند الجندي.

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: