التخطي إلى شريط الأدوات

Jarhead – 2005

“I love this job. I thank God for every day he gives me in the Corps. Hoorah.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 29 نوفمبر 2005.

خاصية “الانتظار” ليست موجودة عند الأمريكان، الأكل سريع، السيارات سريعة، الطائرات أصبحت نفاثة تتسع لـ500 راكب، التكنولوجيا أكثر سرعة وتطوراً، حتى القرار السياسي أصبح أكثر سرعة ومرونة. نسبة مرتفعة من المواطنين الأمريكيين لم يصوتوا في الانتخابات الأخيرة لأنهم على علم أن إجراءات الانتخابات بطيئة ومملة. ووفقاً إلى مذكرات جندي حرب الخليج أنتوني سوافارد التي نشرها عام 2003 واقتبسها ويليام براولز في هذا الفيلم من إخراج سام مينديس، فإن الجنود الشباب تدربوا كي يصبحوا قتلة بالفطرة، لكن ماذا سيحدث إن لم تعثر على أي عدو تطلق النار عليه والأيام تمتد لدرجة أنك تشعر بأنك ستبقى على هذه الأرض إلى الأبد؟ الفيلم يدور أثناء حرب الخليج، وبالضبط داخل المعسكرات حيث الجنود ينتظرون نداءهم ليتوجهوا إلى أرض المعركة للقتال في الكويت والعراق قبيل عاصفة الصحراء. كيف يتعامل الجنود الأمريكان مع الانتظار؟ ليس بشكل جيد عل الإطلاق.

أنتوني سوافارد (جيك غلينهول) يحاول أن يسير على خطى والده الذي خدم في حرب فيتنام، يسجل نفسه كجندي بحري. فيرسل إلى معسكر تدريبي أساسي حيث يمر بالإذلال التقليدي والمثالي ضمن المعسكرات التجريبية، وأساليب وتقنيات تجعل شباب العشرين سنة الساذجين يتحولون إلى آلات قتل بحتة فعالة. أنتوني ورفيقه تروي (بيتر ستراسغارد) يصبحان من جنود الكشافة، مما يعني أن عليهم استخدام رشاشات عالية المستوى وبدقة كبيرة. وفور وصولهما مع بقية الجنود إلى المملكة العربية السعودية، تواجههما تجربة أكثر إثارة من التدريب وحسب. المقدم كازنيسكي (كريس كوبر) ينير عقول هؤلاء الجنود المتعطشين للحرب حول الصورة الوطنية الأمريكية التي تقول: “سنريهم من الذي سيتحكم بهذه الحرب”. أنوتي وتروي وبقية الجنود يقدمون تقاريرهم إلى الرقيب الفصيلة سايكس (جيمس فوكس) الذي يبدو مستمتعاً بحياته كجندي.

يتضح مع مرور الوقت لهؤلاء الجنود أنهم ليسوا في المكان الصحيح للحرب: بدلا من المقاتلة، عليهم أن يعانوا من أيام طويلة حارة والقيام بإجراءات مملة غير مجدية، يشربون الكثير من الماء ويقضون الحاجة أكثر. لا عجب أن أنتوني قد حلم بأنه يستفرغ رمالاً. ولكي يسلوا أنفسهم، يقوم الجنود بترتيب معارك للعقارب ويبتكروا حائط فضائح لكل الصديقات والزوجات التي خانوهم. نفاذ صبر أنتوني وإحباطه لا يتجلى إلى عندما يرى عجز جندي آخر، يخرج غضبه وسأمه على زميله المسكين. وفي ربما أكثر مشاهد الفيلم ترويعاً وإثارة للاشمئزاز، يقوم جندي طويل اللسان اسمه فلاور (إيفان جونز) بسحب جثة رجل عربي مفحم إلى حفرة قام بحفرها، يدخل تروي وأنتوني لالتماس الرحمة لدى هذا الجندي بينما الجثة تجر على الأرض. كل هذه المشاهد مجمعة كي تعرض نوع الغضب والتجرد من الإنسانية الذي أدى إلى حادثة سجن أبو غريب وسجون عراقية أخرى.

الفيلم يشبه بطريقة ما فيلم ستانلي كوبريك لعام 1987 Full Metal Jacket في نظرته للحرب، لا يمجدها بقدر ما يشرح كيف يمكن أن تكون المعارك مربكة ومشوشة ومفاجأة الطابع. الجمهور الذي يتوقع الكثير من الرصاص والحركة لن يجد ما يريده هنا، سام المخرج يبحث عن الواقعية والسخرية اللاذعة، ثمة عدة حوارات بين سايكس وأنتوني تشير إلى المشاهد أينما كان إلى السبب الذي يدعو هؤلاء الشبان للتطوع والعيش في مثل هذا المكان والوضع المريب. التجربة مهما كان سلبية أو إيجابية، بالنسبة لهم تعتبر غير عادية. الفيلم أيضاً يرينا صعوبة التحول إلى جندي أمريكي جاهز، طبيعة العلاقة التي تنشاً بين الجنود والروتين اليومي الذي يتخلل حياتهم الحربية السقيمة.

صحيح أن الفيلم يبدو أحياناً ضعيف في توفير التسلية، ويجتر بعض المشاهد، ويحتاج لمنتجة بعض مواقف، إلا أن ذكاء وتلميح حكايته وقوة أداء الممثل جيك غلينهول يدخلنا في هذا العالم الحربي المظلم والحزين. يقدم المخرج سام مينديس فيلماً لا يركز على أي هجوم سياسي محدد كما قدمت عشرات من الأفلام الحربية السابقة، بل يسلط الضوء على الجنود وهم ينتظرون فرصتهم للاشتراك في القتال، والآلية القاتلة التي تحولوا عليها بعدما كانوا شباناً اعتياديين.

الفيلم بشكل عام يعتبر أقل مباشرة من (ثلاثة ملوك) ويفتقر للقوة الجمة التي اقتبستها أجواء مثل (الكتيبة)، إنما بطريقته الخاصة والهادئة الرزينة (أسلوب سام مينديس المعروف) برينا سخافة الحرب والمواقف العديدة التي قد تقضي على الأمريكان كحكومة وجنود لعدم قدرتهم على الانتظار واتخاذ الإجراء المناسب في حرب المناسبة، لأن أنتوني وزملائه في النهاية وبعد انتظارهم المطول اكتشفوا حقيقة الحرب التي دخلوها.

Jarhead: هو مصطلح إنجليزي عام يعني الجندي الأمريكي، وخاصة أولئك الذين يحلقون شعورهم بتسريحة تشبه غطاء القارورة.

IMDB


Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: