التخطي إلى شريط الأدوات

Salt – 2010

“You are my greatest creation.”

بقلم مهند الجندي.

من هي سولت؟

ثمة إجابات عدة، إليكم بعضها: إنها الشخصية الرئيسية في فيلم الحركة والإثارة (سولت) للمخرج فيليب نويس، عميلة الاستخبارات الأمريكية ذات القوام الممشوق والشفتين المنفوختين – عارضة الأزياء في أوقات الفراغ؟ – مرتديةً تنورة بفتحة تزيد عن شبرين أثناء دوامها (تستفيد مها لاحقاً) ولا تغفل الكاميرا عن تصويرها من أسفل القدم. وهي بطلة فيلم الحركة الهوليودي حيث الفرد في وجه الجماعة ورئيس الدولة والعالم أجمعه، يتحول بلمحة من صفة الحارس إلى العدو رقم واحد، كفأر بمخالب حادة في دهاليز لا نهاية لها والقطط من ورائه يهرعون للقبض عليه. جاسوسة روسية محتملة متزوجة من شخص/ممثل يبدو أن السينما هي آخر شيء قد ينتمي إليه، تمهر بالتسلق والتسلل كالمرأة العنكبوت، ربما لأن زوجها صياد للعناكب فتشربت بها جيناتها، تدخل في أحد المشاهد إلى منزل أحد جيرانها من النافذة بمساعدة فتاة صغيرة لتختبئ من ملاحقيها، وتسألها “ماذا تفعلين؟” فتجيب “أدرس الرياضيات.” أما سولت، خمن؟ نعم أحسنت: “أنا أكره الرياضيات”.

لم أنتهي من تعريف سولت بالكامل بعد، لكن نقطتي وصلت على ما أعتقد.

حبكة الفيلم، وهي إطار عام من تأليف الكاتب كيرت ويمر (صاحب سيناريوهات “التوازن” و”المُجند” و”مواطن خاضع للقانون”) تم وضعه لإقحام الجمهور وسط أحداث تعطي لقصته الهزيلة شيء من الجدية أو القليل من الأهمية وفقاً لصلة مجرياته ببعض الأحداث الواقعية وحمى الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا، تعرض تورط عميلة الاستخبارات الأمريكية إيفلين سولت (أنجيلينا جولي) في مؤامرة كبيرة تهدف لاغتيال الرئيس الأمريكي من قبل بعض الجواسيس الروس المدربين بطريقة خاصة ومنذ نعومة أظافرهم. وبالرغم من خدمتها الجاسوسية المتفانية للولايات المتحدة، تتهم سولت بأنها جاسوسة روسية تهدف للسيطرة على الأسلحة النووية الأمريكية وتدمير صورة الدولة وحلفائها وقتل ملايين المسلمين بكبسة زر واحد، وذلك بعد هربها مباشرةً خوفاً على حياة زوجها مايك (أوغست ديل) على إثر دخول شخص روسي بتاريخ مشبوه يدعى أورلوف ويوجه لها هذه الإدعاءات على مسمع ومرأى من زميليها تيم وينتر (ليف شرايبر) وبيبادي (شيوتل إيفور)، اللذان يضطرا البدء بملاحقتها دون علمهما أو علمنا بشيء من الحقيقة والأسرار.

القاعدة السائدة كثيراً في الوقت الراهن جرّاء المستوى المتدني للأفلام عموماً تفيدنا بأن العمل إذا كان مصنوعاً للتسلية والترفيه الخالص فقط، كأي فيلم صيفي يعتمد على حجم علبة الفشار التي تشتريها، فلا يجدر بك التنقيح به ملياً، بل شاهد واستمتع وأكثر من شرب السوائل والنظر من حولك بحثاً عن أصدقاء تعرفهم وحسب! لكن كيف للمرء تناسي أن سولت ركبت التاكسي ورجعت إلى المنزل دون محفظة أو شيء من هذا القبيل، فمن دفع ثمن الأجرة للسائق؟ وكيف لسولت أن تقفز من حافلة إلى أخرى برشاقة العنكبوت وهي تحمل حقيبة ظهر مليئة بالمسدسات والمعدات الأخرى الثقيلة؟ وكيف لخصلات شعرها الشقراوات أن تتدلى من تحت قبعة الصوف بتلك الأناقة (قبل أن تنتبه لها جولي وتوضبها تحت القبعة أمام المرآة)؟ أو حتى تسريحتها الجديدة المنمقة حين تصبغ شعرها بالأسود والمسكرة السوداء الجديدة المناسبة لها والرداء الأسود كذلك المطابق للشكل ككل؟

تعد ركاكة العمل هذه مزعجة أكثر لأن مخرجه الأسترالي فيليب نويس ليس جديداً على الصنعة أو دون أفلام مهمة، وإن كانت غير مقدرة تماماً كالدرامي منها (الأمريكي الهادئ) و(السياج الطويل)، أو المثيرة السياسية مثل (ألاعيب وطنية) و(خطر صريح وقائم) مع هاريسون فورد. فلا يبدو أن العمل يحمل لمسة المخرج المعتادة، لا بالتوليف الدرامي الممهد لشخصياته – توظيف غريب وغير مجدي لخاصية استرجاع الأحداث في البداية – ولا بجهد مبتكر في إخراج الصور الحركية، رغم صعود المجريات بدرجة إيجابية واحدة خلال النصف الساعة الأخيرة ببعض المفاجآت واللقطات الخيالية المبهرة، ثمة الكثير من التكرار واستخدام يائس للموسيقى والرصاص واللكمات والعرض البطيء بمستوى لا يعكس موهبة وتاريخ المخرج الفني.

نعرف أن بإمكان لأنجيلينا جولي التمثيل بالقالب الملائم لها، خاصة في أمثال (فتاة، متقلبة) و(الطفل المستبدل)، غير أنها هنا تلوح بيديها لجذب انتباهنا رغماً عن أنوفنا عن ولادة النسخة النسائية من سلسلتي (هوية بورن) و(جيمس بوند) وعن قدراتها البدنية الصارخة. وحتى تقتنع هوليود أن البطل لا يجب أن يكون دائماً رجلاً – أو امرأةّ – خارقاً حتى نهتم لأمره، نصيحتي هي الابتعاد عن هذا الفيلم واكتفي بدعايته، وخصص لنفسك تجربة جاسوسية أكثر جودة مع فيلم (الوداع) للمخرج الفرنسي كرستيان كاريو، صاحب فيلم (عيد ميلاد سعيد) الجيد. وإلا سينتهي بك الأمر مثلي؛ تذكر المشهد الأخير وطريقة جري سولت وملامح وجهها المريبة بين الشجر في غابة ثلجية، هذا تماماً ما حدث معي بعد إتمام مشاهدتي للفيلم، هرباً منه، إنما في غرفة المعيشة الواسعة.

IMDB

أنجيلينا جولي: البطلة الأوحد لأفلام الأكشن!

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

رأيان حول “Salt – 2010

  1. مرحبا استاذ مهند انا من اشد المعجبين بمهارتك في نقد الافلام واعطاء كل فيلم حقه ونكهته الخاص وبصمتك الانيقة لتحتل الابداع في هذا المجال..

    أما بالنسبة لفيلم “سولت” فأنا اوافقك الرأي لا يستحق المشاهد إلا فقط من اراد مشاهدته لمضيعت الوقت والاستمتاع بمراجعتك الجميلة والكلمات الرشيقة الخفيفة الظل..

    بتوفق.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: