التخطي إلى شريط الأدوات

مقابلة: صوفيا كوبولا حول الأمونة وتلفزيون الواقع وفيلمها الجديد “في مكانٍ ما”

أحدث أفلام المخرجة والكاتبة – من بطولة ستيفين دورف وتجري أحداثه في فندق شاتو مارمونت – يفتتح عروضه الأولى في مهرجان البندقية السينمائي

ترجمة مهند الجندي عن موقع MTV.

يمكن وصف أعمال صوفيا كوبولا أنها تهتم بجورها بأرواحٍ تتلاعب بالوهج المثير للشهرة أو السمعة السيئة: المتمنون للموت والمعروفون في البلدة ضمن فيلم (انتحار العذراء)، تسكع الزوجة الوحيدة في فندق فخم بينما يتسكع زوجها مع المشاهير في فيلم (ضائع في الترجمة)، والحياة العلنية والخفية المتقلبة لأميرة فرنسا الشابة في (ماري أنطوانيت).

والآن لدينا فيلم (في مكانٍ ما)، الذي تدور قصته في فندق شاتو مارمونت الشهير في لوس أنجلوس، حيث يمضي الممثل المعروف المتململ (ستيفين دورف) وقته حتى تظهر ابنته المراهقة (إلي فانينغ) فجأة وتجبره على تغيير نظرته حول فراغه ومتاعبه الداخلية. يمكن لمكان وزمان الحكاية أن يتغيرا – فرنسا القرن الثامن عشر أو هوليوود المعاصرة – لكن قلب وحمى مشاكل الوجود ضمن أفلام كوبولا تظل نفسها.

تصف المخرجة فيلمي (في مكان ما) و(ضائع في الترجمة) على أنهما الأكثر تعبيراً عن شخصيتها، وقد كتبتهما بنفسها، ومن المؤكد أن الجمهور سيربط هاذين العملين ببعضهما. ولا تمانع المخرجة رقيقة الكلام والحاصلة على الأوسكار هذا الأمر. فخلال محادثة هاتفية أجراها قسم أخبار موقع MTV مع المخرجة كجزء من تغطيتهم لأفلام الخريف، تحدثت صوفيا بصراحة عن مصادر إلهام فيلمها الجديد وحياتها – من مكوثها خارج البلاد إلى أمومتها وإنجابها طفلها الأول – والتي أثرت في طريقة اتخاذها لقراراتها الفنية.

العنوان “في مكان ما”. هل اخترته من بداية كتابتكِ للفيلم؟

نعم، في بداية كتابتي للعمل، كان ذلك عنوان مؤقت حتى أجد عنوان حقيقي، قبل أن أقرر البقاء عليه.

من أين أوحى لك عقلكِ فكرة الفيلم؟ ما هو مصدره؟

لست متأكدة إن كانت الشخصية أم مكان الأحداث، لكن أعتقد أنها رغبتي في الكتابة حول لوس أنجلوس، حينها كنت أسكن في باريس. لذا كنت أفكر في لوس أنجلوس وخطرت على بالي هذه الشخصية التي يلعبها ستيفين دورف، ثم قررت أن أقوم برسم هذا الشخص وبدأت تتكون من هذه النقطة. وبعدها جاءت شخصية البنت، وتتورط المسألة إلى نوع من العلاقة بين أب بابنته ضمن القصة.

ما الذي تحاولين تجسديه حول لوس أنجلوس هذه المرة سواءً كان قد قُدم أم لا سينمائياً من قبل؟ وهل تشعرين أن السينما قد نقلت لوس أنجلوس بواقعية؟

أحب فيلمي “شامبو” و”المومس الأمريكي”، وأشعر أن السينما لم تجسد لوس أنجلوس المعاصرة بعد. وكنت قبل مدة قصيرة أتمعن في حال ثقافة صحافة الفضائح خلال مكوثي في فرنسا. فهناك دائماً أخبار حول فندق شاتمو مارمونت، أذكر ذهابي هناك وأنا في الجامعة، وهو الآن مختلف جداً بفضل برامج تلفزيون الواقع ومصوري البابراتزي الذي يحيطون به من كل صوب. آنذاك لم تكن صحفية “Us” الأسبوعية موجودة حيث كنت أسكن، فكان عالماً مغايراً، وعليه رغبت بصنع فيلم يدور حول هذا العالم.

هل شاهدت بعضاً من برامج الواقع التي تعرضها قناة MTV؟

لم أشاهد الكثير منها، القليل فقط، لكن يبدو وأنت تطالع هذه الصحف أنها تعرض ممثلي برامج الواقع فقط، وتضع جل تركيزها على ظاهرة المشاهير أكثر من أي وقت سبق. التوأمان في فيلمي هما من مسلسل “الجارة”. إذا فإن فيلمنا يحوي بعضاً من نجوم تلفزيون الواقع.

وعن شخصية ستيفين، أليس من المحتم عليك ككاتبة أن تستوحي عدة أمور من الأشخاص المحيطين بكِ؟

نعم، إن شخصيته خليط من قصص عدة سمعتها أو من تجارب أناس كثر مختلفين، وقمت بدمجها جميعاً داخل مخيلتي وطريقة سير حياة هذا الرجل. فهي حتماً من أشخاص أعرفهم أو من قصص سمعتها.

لما شعرتِ أن السيد دورف مناسب لأداء الدور؟

أحسست فقط أنه الشخص ملائم لهذا الدور وأعتقد أنه ممثل موهوب حقاً، وإنسان لطيف وشغوف، وهي أمور كانت مهمة لهذا الدور. ومن الجيد أن نشاهد ممثل لا يظهر بمليون فيلم كل سنة، وأن لا نعرف كل صغيرة وكبيرة عن حياته الشخصية وكل هذه الأمور.

أنتِ كأم، إلى أي درجة اعتمدتِ على تجربتكِ الخاصة في هذا الفيلم؟

إنه الفيلم الأول الذي أكتبه بعد الولادة، ولا شك أن الأمر يغير من منظورك أو يؤثر فيما كنت أفكر به. لذا فإن شخصية البنت، وكم غيرت به هذه الفتاة هي طبعاً جزء من القصة.

ما هو الاختلاف بين سيناريو الفيلم عن ما سنراه على الشاشة؟

لا أعتقد أن < السيناريوهات > هي نسخ مختلفة عن الفيلم، وشخصياً أظل مستعدة لأي طارئ قد يحصل. فأنا لا أقوم برسم كل شيء أو أملك خطة محددة، بل تستحوذ المرء فكرة عما يريده. لذا فإن السيناريو هو الفيلم، وإن عدت وألقيت نظرة عليه ستجد ذلك فعلاً لكن ثمة الكثير من الارتجال، خاصة من الممثل كريس بونتيوس، الذي لعب دور الصاحب في فيلم “Jackass”. أحد أسباب اختياري له هو أنه رائع في الارتجال واستحداث أشياء جديدة، كما أنه رائع مع الأطفال. وبالتالي كنت أعرف أنه سينسجم مع شخصية إلي.

هل صورتي أية لحظات ارتجالية استثنائية لم تكن موجودة في السيناريو؟

نعم، دائماُ هناك مواقف جميلة وأنت تحاول الابتكار، فالأخطاء أو الأمور التي تنتظرها هي التي تضيف اللمسة الواقعية للعمل. لا يحضرني موقع معين حالياً، لكن أفكر بوضع كريس وبونتيوس وإلي وستيفين في غرفة سوياً، ثلاثتهم، مشاهدة ذلك التفاعل كان ممتعاً، موقف لا يخلو من المفاجآت.

هلا أخبرتني قليلاً عن إلي؟

إنها في الثانية عشرة من العمر حالياً، وكانت في الحادية عشرة أثناء التصوير. لطالما أعجبت بها لأنها طبيعية جداً. فحين تبدأ بتمثيل مشهد ما تجد أنها لا تتغير، لا تشعر باختلافها عن ذاتها مع أن الشخصية التي تلعبها مناقضة لها في الواقع. أشعر أنها موهوبة فعلاً وحاولت ألا أعترض طريقها وألا أتدخل كثيراً. وقد تحدثنا حول الأمر وفهمت ما كنت أحاول القيام به. في بادئ الأمر، قمنا ببعض التجارب، وفعلنا ذلك معها ومع ستيفين، ففهمت الفكرة.

هل تشعرين حالياً أنكِ غدوت صانعة أفلام واثقة من قدراتك؟

لا أعتقد أنه يمكن للمرء الشعور بالثقة التامة لأنك تعمل دوماً على تجربة أشياء جديدة لصنع أفلام لم تقم بها من قبل. لذا فإخراج مخيف دائماً، لكن أشعر أنني أملك فكرة واضحة في عقلي حين أبداً بفيلم جديد حول شكله ومضمونه. أعتقد أنه أمر حسي، بيد أني لا أشعر بالطمأنينة، بل بالخوف. عدا عن ذلك فأنا أملك وجهة نظر صارمة، ولهذا أحب الإخراج لأنه يسمح لك بالتشبث برأيك.

هل شعرتي بوجه شبه بين هذا الفيلم و”ضائع في الترجمة” وأنت تكتبينه؟

حين بدأت بالكتابة، لم أعرف الهيئة التي سينتهي عليها السيناريو، فلم أفكر حقاً حول هذا الأمر. لكن بعد نهايتي له، فإني أرى حتماً بعضاً من أوجه الشبه. أنا لم أكتب سوى سيناريوهين أصليين، لذا أشعر أن هذا الفيلم و”ضائع في الترجمة” هما الأقرب إلى شخصيتي لأنهما من ذاتي. وعليه لا بد من وجود بعض الروابط بينهما، لأنني أعتقد كالكثير من المبدعين، أنني مهتمة بمواضيع محددة سأظل أزورها مراراً. كل فيلم من أفلامي هو استمرارية للذي قبله.

لما استخدمتِ فندق شاتو مارمونت؟ ما هي ذكرياتك عنه؟

شعرت أنه المكان المناسب بالنسبة لممثل شاب يمر بفترة انتقالية مرحلية. وثمة شيء سريع الزول حول الفندق كمكان. وشاتو مارمونت يتمتع بسمعة أسطورية في لوس أنجلوس، وهو مكان مفضل للفنون. فبدا لي اختياره بديهياً لكي تجري به أحداث القصة. كما أني أملك ذكريات عدة عن ذهابي إليه في طفولتي ومن ثم كفتاة في لوس أنجلوس، ودائماً ما كان يجمع بأشخاص مثيرين للاهتمام بأعين متتبعيهم، وتحفوه قصص رائعة وتاريخ عتيق أحببت أن أكون جزءاً منه. إلا أني أردت صورة لوس أنجلوس الأيقونية كخلفية للقصة.

هل تشعرين أنك ملزمة بنهج نفس التفكير الذي سار عليه أفراد عائلتك الناجحة؟

أشعر بالسرور دائماً لوجود والدي إلى جانبي حين حاجتي للنصح أو الإرشاد. في أوائل مسيرتي كنت أعرضه عليه شيئاً معيناً أحياناً، لكني كنت أملك فكرة محددة لهذا المشروع حول صورته الأخيرة، فعرضته عليه بعد أن فرغت منه. وشقيقي هو منتج العمل وقد ساعدني كثيراً في المرحلة الإعداد التي تسبق التصوير.

ما هو شعورك حول عرضك للفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية؟ هل يوترك ذلك؟

نعم أنا متحمسة لمشاركة العمل مع الجمهور في البندقية، كما أن الجمهور من فينكس سيحضرونه معنا. أنا متشوقة للأمر لكنه بنفس الوقت شيء مخيف ومتعب للأعصاب بأن نعرضه لآراء وردات فعل العالم كله. عدا عن ذلك فأنا مسرورة جداً عن الفيلم كمحصلة، وآمل أن يتأثر به الجمهور كما أثر بي.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: