التخطي إلى شريط الأدوات

Pirates of the Caribbean: At World’s End – 2007

“It’s too late to earn my forgiveness.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 14 يونيو 2007.

في زمن أصبح الفن فيه يعتمد على الصورة لجني الأموال، فإن قراصنة الكاريبي في جزئه الثالث يعتبر التكملة المنتظرة والتقليدية (المفككة في بعض الفترات) لهذه السلسلة ولهذا العصر السينمائي الهوليودي المبهرج. وهي تجربة مليئة بالمغامرة والإثارة في أجوائها وعالمها الخاص. ما هو مؤسف أن الفيلم يعاني من بعض المشاكل التي باتت معروفة للجمهور السينمائي الوفي، بمدته التي تكاد تصل إلى ثلاث ساعات، كان لديه متسع وافر من الوقت كي يستخدمه في صياغة أفضل للحبكات الكثيرة الموجودة فيه. وكأن نجاح الأجزاء السابقة حفز الكتاب لتأليف أفكار جديدة، بينما كان الأجدر عليهم هو تقصير كل الأجزاء والتركيز على حبكة أو اثنتين وكتابتها جيداً. يبدو أن المسألة عندما تتعلق بالثلاثيات السينمائية، يشعر صناع الأفلام بضرورة تقديم جميع القصص بنفس الطول والمدة الزمنية، في حين أن الأولوية هي إعطاء المدة الزمنية المناسبة فقط إذا تطلبت القصة ذلك.

ثمة شيء يجعلك واثق أن هذا ما أراده المنتج جيري بروكهامير. ألا وهو إثارة حماس الجمهور بالمغامرة، إخراجهم من صالات العرض ليناقشوا ما الذي شاهدوه للتو. بعد ذلك إعادتهم إلى الصالات ليتأكدوا فعلاً إن كانوا قد فهموا الفيلم من المشاهدة الأولى. مهما كان غاية المنتج وصانعي الفيلم، يبدو أن محبي السلسلة عليهم أن يرضوا كلياً بكل شيء قدم لهم هنا لأنه الجزء الأخير من سلسلة أمتعت جمهور والدليل هي مليارات الدولارات على شباك التذاكر.

تستمر أحداث السلسلة من حين تركنا المجريات بعد الجزء الثاني، حيث يصمم عصفوري الحب إليزيبيث سوان (كيرا نايتلي) وويل تيرنير (أورلاندو بلوم) والكابتن باربوسا (جيفري راش) والكاهنة تيا دالما (ناعومي هاريس) على إنقاذ حياة الكابتن جاك سبارو (جوني ديب)، الذي شاهدناه آخر مرة وقد بلعه الكاركين وهو الآن محبوس في عالم سفلي مظلم. بعد توقف بسيط في سنغافورا لاستعادة خريطة خاصة من الكابتن ساو فينغ (شو يان-فات)، تكمل المجموعة سيرها وكأنهم متوجهون إلى نهاية العالم. هذه المهمة المريبة ليست إلا بداية بحثهم، هذا ما يلاحظونه حين يقع نظرهم على الفلاينغ داتشمان، وهي سفينة دايفي جونز (بيل ناي). ويبدو أن الزعيم المخادع كاتلر بيكيت (توم هولاندر) قد سلب قلب دايفي، ليستخدمه ضده مشكلاً تحالفاً هاماً سيساعده في السيطرة على البحار وذبح كل شعوب القراصنة.

يقدم الفيلم عدد كبير من المشاهد التي تطول وتطول من غير أن تشعر بضرورتها، حيث يتسنى لجاك سبارو أن يتصرف على سجيته وبأسلوبه الخاص والمشهور. جوني ديب ممثل بارع بلا شك، لكن الأمر وصل إلى حد يبدو أنه قد أعطي فيه الضوء الأخضر للتصرف كما يحلو له على الشاشة، والارتجال بأوسع أبوابه. صحيح أنه صنع انقلاب مميز في الجزء الأول في شخصية كانت ستبدو عادية ومكررة مع ممثل آخر، إلا أنها مع إصراره المتواصل والمفرط في تقديم النكت يبدو أنه قد آذى دوره ونفسه. وكأنه أحد الممثلين المرشحين لجائزة الأوسكار اللذين يعتقدون أن أي فيلم يصورونه يجب أن يكون ذو أهمية قصوى. الكابتن جاك هو نوع مختلف من القراصنة، لقد فهمنا ذلك من الجزء الأول.

لا يخلو هذا الجزء أيضاً من المبالغة في حجم الحركة، المخرج غور فيربينسكي جمع كل ما في جعبته من تفجيرات وفرقعات ومؤثرات خاصة منوعة ومشاهد عديدة لفوضى وجنون القراصنة، إلى درجة أنك تشعر بالإنهاك مع انتهاء كل مشهد منها، وهذا أمر زائد عن حده. كما أن هذا الجزء يعيبه هوس الطاقم وقلقه من فكرة كيف سننهي القصة بطريقة مبهرة ولا تنسى، فإذ بهم يضاعفون كل عناصر الحركة والكوميديا والحب لإضعاف مضاعفة. في النهاية علينا أن نعترف، رغم أنه أمر سخيف، مشاهدة رجل يطير في الهواء بحبل سميك هو شيء مثير ولأسباب مجهولة.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: