التخطي إلى شريط الأدوات

Chicago – 2002

Murder, greed, corruption, violence, exploitation, adultery, treachery. And all that jazz

كتبها مهند الجندي بتاريخ 14 فبراير 2003.

بعد نجاح فيلم (مولان روج) الكبير عند النقاد والجمهور والمهرجانات السينمائية يأتي دور (شيكاغو) ليكون الفلم الموسيقى لموسم عام 2002، وليواصل نفس نغمة هذا النجاح. شخصياً أعجبت كثيراً بالفيلم الأول، وبالثاني أيضاً ولكن بدرجة أقل. فهذا الأخير يفتقد للمسة الاهتمام من قبل المشاهد على أبطاله والشغف حول مساعيهم التي تبدو لحد ما بعيدة جداً عن الدراما الموسيقية وقريبة جداً بشكل واضح من الاستعراض الموسيقي الغنائي المرح.

والمشكلة لا تكمن هنا، فالاستعراض يعد وسيلة ممتعة للغاية للتعبير عما يجول في خواطر الشخصيات وما يحملون من أفكار، المشكلة تأتي بأن الفيلم لا يتخلى عن هذا الرتم في القفزات الغنائية والوصلات الاستعراضية على أن يحاول تقريب الجمهور ولو قليلاً من أبطال القصة ويعرفنا بشكل ولو سطحي عن شخصيات أبطاله حتى يدع لنا حرية الاختيار في اقتناء ما نراه الأجدر للنجاح. ومع هذا فإن (شيكاغو) لا يستهين الغناء وحماسه، إنما هو غني بالمواقف الكوميدية الهزلية المصنوعة بعناية، ونتيجتها هي رفع مستوى هذه الأفلام لكي تصبح ذات قيمة سمعية وبصرية فائقة الجودة.

الفيلم الذي يعد إعادة غير مباشرة للمسرحية التي صدرت بعنوان “روكسي هارت” عام 1975 تقوم ببطولته رينيه زيليغير (روكسي هارت) التي وفي إحدى ليالي خيانتها لزوجها تقتل صديقها فتضطر أن تعتمد على زوجها أن يدافع عنها وينجيها من هذه الجريمة. ولكن يبدو أن هذا الأمر لن ينجح تماماً، فتذهب إلى السجن مع فيلما كيلي (كاترينا زيتا جونز) التي تخلصت من زوجها وشقيقتها حينما وجدتهما معاً في السرير. فيلجأن مباشرة إلى المحامي الأبرع بيلي فلن (ريتشارد غير) الذي لم يخسر أية قضية لموكلة طوال حياته المهنية ويقبض 5 آلاف دولار عن القضية الواحدة.

كلاهما يرى الشهرة بين أعينه ويملك الموهبة والمهارة، كلاهما يملك معطيات الجمال والرشاقة التي تمنح النجاح لمؤديي هذا الفن، وبما أنهما يراقبان خطواتهما ويتوخيا حذر حركاتاهما، فالمنافسة بين روكسي وفيلما ستبقى مشتعلة وحامية حتى تنتهي محكمتهم، تقول فيلما : “First she steals my publicity. Then she steals my lawyer, my trial date. And now she steals my garter “، فسيناريو الفيلم يجعل التحدي بين أبطاله ومشاكلهم ممتعة ومسلية لحد أنك لا تشعر بالوقت أو بالمشاهد التي يتعاركون بها، تقول روكسي بوجه فيلما: “You want some advice, well here’s a piece of advice from me to you, lay off the caramels “.

بالرغم أن إخراج بوب مارشيل – الأول له على الشاشة الكبيرة – أنيق ولا تُمل حركات كاميراته وذو مونتاج سريع فإن الفيلم لا يعد إنتاج ضخم أو هائل، حقبة العشرينات لمدينة شيكاغو لا تفتقد لشيء بل لم تصورها كمحيط للقصة بل فقط كخلفية للأحداث، مثل السيارات والديكورات والأزياء والمعدات الصحفية، وحتى المسرح الذي يؤدي عليه الممثلين وصلاتهم الغنائية والاستعراضية تخلو من أي تعقيد أو إبهار بصري حاد كما هو الحال في (مولان روج)، و ربما تكون هذه لمسة نجاح الفيلم بحيث أنها تعكس بساطة أمنية روكسي بأن تصبح مشهورة لأنها تؤمن بمقوماتها.

الممثلة رينيه زيليغير مناسبة وبارعة جداً بدور روكسي، لأن جمالها وعينيها تبين شخصيتها، حتى طريقة رقصها تشعر بأنها ولدت معها بالفطرة من شدة إتقانها لها، و كاترينا زيتا جونز التي كانت منضمة إلى مدارس رقص في لندن قبل توجهها للتمثيل، فهي قوية وقيادية كما هي عادتها. يمكن اعتبار ريتشارد غير في كثير من المناسبات والأفلام على أنه ممثل تقليدي، غير أنه هنا يبهرن بأن خصائصه التمثيلية لم تنفذ بعد وما يزال يحتفظ ببعضها تحت جلده، يقول بيلي : ” This trial…the whole world…it’s all…show business “، يعكس طرافة المحامي الخبير الراقص لأنها تأثر بنا كما تؤثر في موكليه. في النهاية، (شيكاغو) تجربة سينمائية موسيقية مفرحة جداً، ربما لا تكون كاملة وسيحمل عليها من يشاهدها بعض الملاحظات إلا أنها تبقى متشبثة برقتها وعنفوانها حتى المشهد الأخير.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: