التخطي إلى شريط الأدوات

The Incredible Hulk – 2008

“Leave me alone.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 20 يونيو 2008.

“لا أريد أن أتحكم به بل أريد أن أتخلص منه” يخاطب بروس بانير حبه القديم وهو ينظر بقلبه إلى قلب بيتي روس، كلمات تخرج بمرارة لا يعرفها سواه وضعف لا يعرفها جسده وكأنه يناجي الأيام التي كان فيها رجلاً عادياً، يبادل الحب ويمارس حياته كإنسان طبيعي وعالم طموح وليس كهارب ومحصلة لتجربة فاشلة ولاستغلال عسكري مستمر جشع وعديم الضمير. (العملاق المذهل) للمخرج لويس ليتيرير يتفهم روح وعمق المسلسل الكلاسيكي وعذاب شخصيته الرئيسية. المسلسل الذي كان تحت نفس العنوان قام ببطولته بيل بيكسبي بدور بروس بانير ولويس فريغنو بدور العملاق الأخضر استمر لخمسة مواسم حقق فيها نجاح كبير، والنسخة السينمائية الجديدة تحتوي على حركة وقوة وحماس وشاعرية بنفس حجم ذلك العملاق الأخضر وربما أكثر.

أذكر قبل خمسة سنوات عندما كتبت عن فيلم المخرج التايواني آنغ لي (عملاق) كنت قد أعجبت للغاية في فيلمه، بادئاً تلك المراجعة بالقول: “لا أذكر المرة الأخيرة التي شاهدت فيها فيلم كوميك وتمنيت “فعلاً أن أحظى على جزء آخر تابع له”. فاهتمام المخرج وكتابه بأبعاد الشخصيات كان شيئاً مثيراً للاهتمام في ذلك الوقت نظراً لسعي منتجي هذه النوعية من الأفلام إلى مشاهد الحركة والإثارة. ذلك الفيلم كان ينقب عن ألم بروس وابتلائه بهذه القوة، الأمر الذي لم يلقى أثراً كبيراً عند الجمهور اليافع فتزعزعت شعبية هذا البطل مع مرور الوقت.

الرؤية الجديدة (لا نستطيع القول أنه جزء ثاني لأنه يعيد صياغة القصة من البداية) تحت إدارة المخرج لويس ليتيرير صاحب أفلام مثل (الكلب داني) مع جيت لي و(المرسل 2) مع ديفيد جيسون ستاثام، ومن كتابة زاك بين صاحب سيناريوهات ابتدئها مع أرنولد شوارزينغير في (بطل الحركة الأخير) عام 1993 وجزائي (الرجال الغامضون) الثاني والثالث، يوفران عناصر صاخبة من القتال والحركة مع المحافظة على أشهر العوامل التي عُرف فيها واشتهر هذا الوحش الأخضر.

يفتتح الفيلم بمونتاج لتجربة علمية قام بها دكتور بيولوجيا الخلايا بروس بانير (إدوارد نورتون) تحت أنظار حبه القديم الدكتورة بيتي (ليف تايلر) ووالدها اللواء ثادياس روس (ويليام هيرت). إلا أن خطأ ما حدث خلال التجربة يتعرض بروس على إثره لخلل في الجينات ولّد عنده طاقة هائلة في جسده، تخرج منه على شكل كائن أخضر عملاق إذا غضب أو إذا شعر بأي نوع من الإثارة. ننتقل بعده إلى أمريكا الجنوبية وتحديداً في البرازيل، حيث يقطن ويعمل بروس هناك وهو يبحث جاهداً على علاج يخلصه من هذه النقمة بعيداً عن أعين وقبضة اللواء روس الذي يريد استخدام سر تركيبة هذا الكائن لصنع ما يعرف بـ”الجندي الخارق” وأسلحة أخرى خارقة للعادة.

مباشرةً وجراء العثور على موقع بروس ونجاح الأخير بالهرب إلى نيويورك للاستمرار في البحث على شفاءه، يبدأ اللواء بترتيب خطة جديدة وهي محاربة هذا الكائن بوساطة جندي خارق يُزرع داخل جندي بريطاني عنيد وفضولي يدعى إميل بلونسكي (تيم روث)، لكن الأخير يتمكن من الحصول على قوة غير متوقعة أخطر وأكبر بكثير من مما كان يتصوره أحد تهدد أمن الدولة.

فعلياً الفيلم لا يعتبر فريداً في نوعه ولا يقدم ما هو “جديد” بمعنى الكلمة، بحيث أن عين المتتبع المنتظم لأبطال الكوميك سيتوقع معظم ما سيشهده على الشاشة. المفاجئ إن صح التعبير، أنك ستشاهد هذه الأمور خلال ساعتين توصلك لأقصى درجات المتعة وتسلية، مصنوعة بشكل جاد وبارع فتشعر أن المخرج يسرد القصة بسلاسة مثيرة تعطى معنى وتميز للفيلم الصيفي يتخللها مشاهد رومانسية عذبة تدخلك سريعاً إلى أجواء الفيلم وفكرته التي تجمع بين تضحية الإنسان وجشعه.

ربما أبرز ما في الفيلم هي المشاهد التي تجمع بين إدوارد نورتون وليف تايلر. قوة هذه المشاهد التي تقدم أحياناً بالعرض البطيء على أنه استعراض سريع وخفي لتاريخ غني مليء بالمشاعر الرقيقة والكثير من الحرمان والاشتياق بينهما، أو أحياناً بحياء وتقدير متبادل يفصح عن مستقبل واعد لهما. قد يكون بروس بانير أتى للعثور على علاج لمشكلته العويصة، إلا أن أول ما فعله عند قدومه للمدينة كان رؤية بيتي حتى ولو من بعد وكأنه مثابة دواءه الحقيقي، المرهم لكل جراحه والقوة التي تدفع به وتلهمه كي يصبر ويستمر في البحث عن شفاءه.

لطالما كان قسم المؤثرات الخاصة يواجه تحدي خاص في صنع شكل هذا العملاق، لإخراج تصميم مقنع مبهر لهذا الكائن الأخضر مع تفاصيل وجهه الدقيقة المعبرة الهامة ولجسده ككل، عدا عن طريقة تحوله ومشاهد قتاله وتواصله مع بيتي. هذه المرة هناك تقدم ملحوظ، خمس سنوات تشكل فرق ملموس في هوليوود وعن ما رأيناه في نسخة عام 2003. المخرج هنا لديه أفكار مغايرة، يختار أن يكون العملاق ذو بشرة داكنة وذو خصال أكثر غضباً. يحد من نطاق الكاميرا في تصويرها له ويقلل من اللقطات الواسعة ويركز على المشاهد القريبة وإبراز ضخامة العملاق بالتصوير المنخفض فالصعود إلى أعلى مع الشعور بوزنه وحتى ثقل نفسه على الشاشة. يحاول في ثلاثة مشاهد حركة رئيسية في الفيلم التنويع والتدرج في قوتها وصخبها وتأثيرها، من دون أن ينسى زرع لمحات إنسانية تسهم بتوليف القليل من الدراما والمأساة بين الحين والآخر.

مع أن (العملاق المذهل) لن يخرج عن دائرة القول أنه فيلم صيفي يسهل نسيانه، ولا يملك الكثير ليقوله أو يضيفه عن هذا الكائن، لكن المجهود المبذول من طاقم العمل ككل يوفر فيلماً لا يأخذ القصة بشكل جدي كي تصبح مملة أو كئيبة. تفوق (الرجل الحديدي) عليه في شخصية روبيرت داوني جونيور التي توفر لها مساحة كافية بالإضافة إلى تألق جيف بريدجيز ودوره المكتوب بعناية أكثر من دور ويليام هيرت. (العملاق المذهل) تفوق في مشاهد الحركة وحدة الأشرار بلا شك. شاهد الفيلم واحرص على التركيز في المشاهد التي تجمع بين نورتون وتايلور كما فعلت أنا، ستتكشف أهمية اختيار طاقم التمثيل صحيح.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: