التخطي إلى شريط الأدوات

Spy Game – 2001

“Don’t *ever* risk your life for an asset. If it comes down to you or them… send flowers.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 29 مايو 2002.

إن النظر للألاعيب الجاسوسية والغرائز السياسية الشيطانية، تسريب المعلومات وأساليب الوصول لمفاتيحها، العبث في الأنظمة وتخريب وتعطيل الأوامر الرسمية، حوارات ريدفورد ونظرات بيت في فيلم توني سكوت (لعبة جاسوسية) هي متعة يصعب كبتها للجمهور. في حين أن الفيلم يفشل في تقديم ما هو فعلاً فريد لنوعية أفلام الإثارة الجاسوسية، فهو من ناحية أخرى فيلم ممتع لعين الجمهور. فالتمثيل المقنع، والتفاصيل المثيرة للإهتمام طالما أنك لن تمانع في الحصول على الحقائق التي تستمر في القدوم نحوك، وأنت تنتقل بين المدن وأزمنة الحروب، من هونغ كونغ إلى واشنطن حتى فيتنام إلى ألمانيا الشرقية وصولاً إلى لبنان، لنصبح أحد أطراف اللعبة التي “لا تلعبها بقدر ما هي تتلاعب بك”.

هذه الإثارة أيضاً لديها طابع القص والحركة السريعة، كاميرات توني سكوت بالكاد تتوقف الحركة، وبالكاد نلتقط الصورة بحذافيرها في أي مشهد. ولكن أسلوبه هذا الذي بدأه في فلم (عدو الولاية) “بشكل أبسط” ليس لتتويه الجمهور وتشتيت تركيزهم بقدر ما هي صبغة تضفي لوناً تشويقياً يزيد أجواء المرح والمتعة على كافة مراحل وتطورات أحداث القصة. الأمر يتجلى في العودة بالأحداث التي نرافقها خطوة تلو الأخرى حتى نشهد العمليات والمصاعب التي واجهها كل من موير وبيشوب في شتى أرجاء العالم أثناء قيامهما بمهام منها يتضح أنه رسمي والآخر لا. الفلم يخيب الظن في الأحداث التي تعرض شباب هذين البطلين عند العودة بنا لعقود ماضية، لكنه يحفظ ماء وجهه لأننا حقاً لم نتوقع الشيء من الكثير من هكذا فيلم.

يتمحور (لعبة جاسوسية) حول علاقة كل من ناثان موير (روبيرت ريدفورد) العميل المحنك لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA الذي على أبواب التقاعد، مع طوم بيشوب (براد بيت) الكشاف الشاب الذي قام موير بتجنيده وتدريبه ليصبح ساعده الأيمن في معظم العمليات وأهمها التي قام بها طوال تاريخه الحافل. تبدأ القصة في الوقت الحاضر تحديدا في 14 أيار 1991 حين يدخل بيشوب إلى سجن صيني (سن – تشو) في مهمة غير رسمية تحمل عنوان “الإغاثة من وباء الكوليرا”. وبما أن هذا الدخول هو غطاء فإن العملية الحقيقية هي تهريب عميلة أخرى تدعى إليزابيث هادي (كاثرين مكورماك) والتي تم حجزها في هذا السجن. ولكن هذه العملية حضرت في أكثر الأوقات حزة، حيث تم القبض على بيشوب واتهامه بالتجسس لصالح الاستخبارات الأمريكية التي كانت تعمل بكثب على التبادل التجاري الذي كان على وشك أن ينطلق ما بين أمريكا والصين. لهذا حُكم على بيشوب بالإعدام بعد مضي 24 ساعة من القبض عليه. مع كل هذه التحولات لا تجد الاستخبارات حلاً سوى تبرئة أمريكا من هذه العملية ونفسها من كل تاريخ بيشوب والعمل جاهداً على تلطيخ سمعته، من هنا يأتي دور ناثان موير ليضع قدمه في هذه الحرب الشخصية.

المشاهد التي تجمع ما بين موير وبيشوب هي ذات جمال بصري وذهني كبير، في علاقتهما على مدى العقود هناك الكثير من التوتر، وأيضاً الكثير من الانسجام. وبالنظر إلا مكانة وحنكة موير فإن حكمته وأوامره تبدو على الأغلب منطقية وتتجه نحو السلامة الشخصية، أما بيشوب فبراعته وموهبته الطبيعية أثارت اعجاب موير وجعلته دائماً في المكان والوقت المناسب وينفذ ما هو مطلوب منه بأفضل شكل، وإن كانت تصاحبها بعض المصاعب الطفيفة وسوء فهم فني. في غرفة التحقيق التي تجريها الـCIA بقيادة تروي (لاري برايغمان) و هاركر (ستيفين ديلان) سيتم التنقيب وراء كل صغيرة وكبيرة وبكل تأني في تفاصيل وخطوات هذه العلاقة، وبعثرتها بلا هوادة على طاولة التفتيش السياسي.

لقد قام كل من توني سكوت و كاتبيه ميخائيل فروست (صاحب القصة) و ديفيد أراتا بعمل رائع خلال هذه المشاهد، داخل هذا المبنى الأمني الحكومي الكبير نستطيع أن ندخل سريعاً في أجواء التحقيق ونتقرب من محققي القضية وهم يتناولون الغذاء بينما أحد أبناء بلدهم سُيعدم عما قريب. ولأن أياً هؤلاء الأشخاص المهمين وأصحاب النفوذ والسلطة العليا لم يهتم بسلامة بيشوب، يقوم توني سكوت بتوظيف مشاهد رائعة حين نرى كيف يقوم هاركر بملاحقة مكالمات موير الهاتفية من دون أي يذهب وراء الأسئلة الهامة المتعلقة في قضيته. أسلوب موير الحاذق نشاهده كعامل رئيسي للفيلم خلال فترة لبنان عام 1985، حينما تقوم الاستخبارات الأمريكية بتوظيف إرهابيين لكي يقتلوا مجموعة ارهابية أخرى.

طبيعة دور براد بيت في (لعبة جاسوسية) لا تقارن أبداً بقدراته التمثيلية، فهو من الأدوار التي تقدم لأحد الممثلين الصاعدين وليس لمن أثبتوا أنفسهم كأحد أفضل ممثلي جيله “راجع (نادي القتال)”. بالنسبة للقدير روبيرت ريدفورد فهو بمثابة تذكير (لمن يحتاج ذلك) عن سبب سمعة هذا الممثل الرفيع. موير يتمتع بسلاسة ولباقة العميل الأمريكي الكلاسيكي المنظم، وكيف يحافظ على علاقات طيبة مع كل من يعرف أنه سيحتاجه يوماً ما، لدرجة أنه يعلم بأكثر القضايا حساسية قبل إدارته الإستخباراتية نفسها. أنصح بالفيلم لأنصار الإثارة الهوليودية البحتة، مسلي بمعظم فتراته.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

لا تعليقات بعد على “Spy Game – 2001

  1. مقال فني رائع لفيم رائع، انتهيت من مشاهدته تواً فهو من الأفلام التي فاتتني في حينها ولكني شاهدته أمس، عبقري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: