التخطي إلى شريط الأدوات

حياة ألفريد هيتشكوك ومسيرته “ويكيبيديا” (الحلقة الرابعة).

الخمسينات: سنوات الذروة

 

جيمس ستيوارت وغريس كيلي في Rear Window لعام 1954.

 صور هيتشكوك عام 1950 فيلم Stage Fright بمواقع حية في بريطانيا. وفيه قام المخرج بجمع اثنين من أهم نجوم شركة Warner Brothers لأول مرة، وهما جاين وايمان والممثلة الألمانية المغرية مارلين ديتريتش. كما استعان هيتشكوك بمجموعة من أبرز الممثلين البريطانيين، ومنهم مايكل وايلدينغ وريتشارد تود وألاستار سيم. كان هذا العمل هو الأول لهيتشكوك مع الشركة التي تكفلت بتوزيع فيلمي Rope وUnder Capricorn، لأن شركة Transatlantic Pictures كانت تعاني من مشاكل مادية.

 قدم هيتشكوك في فيلم Strangers on a Train لعام 1952 – والمقتبس عن رواية لباتريشا هايسميث – عدة خصائص من أفلامه السابقة. قصد المخرج الكاتب داشيل هاميت لكتابة الحوار لكن رايموند تشاندلر حل مكانه، قبل أن يرحل كذلك لاختلاف وجهات النظر بينهما. قصة الفيلم تدور حول اجتماع رجلان صدفة في القطار فيناقشا مسألة التخلص من شخصين يسببان لهما بعض المتاعب، لكن أحدهما يأخذ هذه المزحة على محمل الجد. الفيلم شهد تكرار الممثل فارلي غرينغر بعضاً من صفات شخصيته التي قدمها في فيلم Rope، وفيه استمر المخرج بسرد قصصه المفضلة حول الابتزاز والجريمة. وقد لعب الممثل روبرت وولكر – المعروف بالأدوار الطيبة – شخصية الشرير في الفيلم.

 رئيس شركة MCA ليو وسيرمان الذي تضم قائمة ممثليه كل من جيمس ستيورات وجانيت لي وممثلين آخرين ظهروا في أفلام هيتشكوك، كان له مساهمة كبيرة في إتمام وتسويق أفلام المخرج منذ مطلع الخمسينيات.

 صدرت ثلاثة أفلام ناجحة من بطولة غريس كيلي في تلك الفترة. فيلم Dial M Murder عام 1954 اقتبست قصته عن مسرحية فريدريك نوت المشهورة. وفيه يلعب الممثل راي ميلاند رجل شرير “لطيف وماكر”، لاعب تنس سابق يحاول أن يقتل زوجته البريئة (غريس كيلي) للحصول على مالها. وعندما تفشل خطته وتقتل زوجته المجرم وهي تدافع عن نفسها، يجهد الزوج أن يتلاعب بالأدلة ليلفق موت القاتل بزوجته. عشيقها مارك هاليداي (روبيرت كامينغ) ومحقق الشرطة (جون ويليامز) يهرعان لإنقاذهما من حكم الإعدام. قام هيتشكوك بتجربة التصوير ثلاثي الأبعاد في الفيلم، لكنه لم يعرض على هذا الشكل حين صدر للمرة الأولى، بيد أنه عرض بالتصوير ثلاثي الأبعاد مع أوائل الثمانينات. وشهد الفيلم عودة المخرج للتصوير الملون.

 انتقل هيتشكوك للعمل مع شركة باراماونت وصور فيلم Rear Window عام 1954 من بطولة جيمس ستيورات وغريس كيلي مرة أخرى، إلى جانب ثيلما ريتر وريموند بار. في الفيلم يبدو أن ستيورات القابع حالياً على الكرسي المتحرك مهووساً بمراقبة جيرانه عبر فناء غرفته، ويضحى مقتنعاً أن أحدهم (رايموند بار) قد قتل زوجته (شخصية ستيورات مستوحى عن المصور الهنغاري روبيرت كابا). يحاول ستيورات أن يُشرك صديقته (كيلي) عارضة الأزياء الأنيقة وصديقه (ويندل كوري) المحقق بنظريته وينجح بذلك أخيراً. وكما هما فيلمي Lifeboat وRope، صور هذا الفيلم بأكمله تقريباً ضمن مساحة صغيرة: شقة ستيورات الضيقة تطل على ساحة كبيرة. استخدم هيتشكوك لقطات مقربة على وجه ستيورات لعرض ردة فعله لكل ما يراه بعينيه، من استراقه للنظر على جيرانه إلى خوفه العاجز وهو يشاهد كيلي وبار في شقة المجرم. 

 فيلم غريس كيلي الثالث مع هيتشكوك كان بعنوان To Catch a Thief لعام 1955، تدور أحداثه في الريفيرا الفرنسية، ويشاركها البطولة الممثل غاري غرانت مرة أخرى إلى جاتب جون ويليامز. يلعب غرانت دور لص متقاعد اسمه جون روبي يصبح المتهم الرئيسي للعديد من السرقات وقعت في منطقة الريفيرا. وتؤدي كيلي دور امرأة أمريكية وريثة لثروة هائلة تكتشف بحدسها هوية جون الحقيقية وتحاول أن تغريه بجواهرها، لا بل تعرض عليه أن تكون شريكته بحياته الإجرامية هذه. “بالرغم من فارق السن الواضح بين غرانت وكيلي وخفة الحبكة، فإن النص الذكي (المليء بالإغواء) والتمثيل الجيد بطيبته حقق للفيلم نجاحاً تجارياً”. العمل كان الأخير بين كيلي والمخرج لأنها في العام 1956 تزوجت من “رينيير” أمير موناكو، وبعدها رفض سكان بلدها الجديد السماح لها بالظهور بأية أفلام جديدة.

 بعدها قام هيتشكوك عام 1956 بإعادة ناجحة لفيلمه The Man Who Knew Too Much الصادر عام 1935، هذه المرة من بطولة ستيوارت ودوريس داي، التي غنت الأغنية الرئيسية فيه بعنوان “Whatever Will Be, Will Be (Que Sera, Sera)” وفازت عنه بأوسكار أفضل موسيقى، وأضحى فيلماً مهما في مسيرتها. ستيورات وداي يصابان بالذعر بعد أن يُخطف ولدهما ويمران بمرحلة عصيبة خلال مهمتهما في البحث عن ولدهما وسعيهما لإيقاف محاولة اغتيال، ذلك حتى تأتي الأغنية وتعمل على لم شمل العائلة.

 

جيمس سيتورات وفي كيم نوفاك في Vertigo عام 1958.

 فيلم The Wrong Man عام 1957، آخر أعمال هيتشكوك لصالح شركة وورنر براذرز، كان فيلم داكن بالأبيض والأسود مقتبس حول قضية اتهام خاطئ حقيقية نُشرت في مجلة Life عام 1953. كان الفيلم الوحيد للمخرج مع الممثل هنري فوندا الذي يلعب دور موسيقي يُتهم عن طريق الخطأ بسرقة محل للشراب، فُيقبض عليه ويُبتلى بهذه التهمة بينما زوجته (فيرا ماليز، القادمة الجديدة آنذاك) تصاب بانهيار عاطفي جراء الموقف. أخبر هيتشكوك المخرج تروفو أن خوفه الدائم من الشرطة جذبه لموضوع الفيلم وكان جزءاً لا يتجزأ من كل مشهد فيه.  

 فيلم Vertigo عام 1958 جمع هيتشكوك مع الممثل ستيورات مجدداً، هذه المرة إلى جانب الممثلتين كيم نوفاك وباربرا بيل غيدس. يلعب ستيورات دور “سكوتي”، شرطي تحري سابق يخاف من الأماكن المرتفعة، يزداد هوسه حول امرأة يتعقب خطاها بمهمة خاصة (كيم نوفاك). هوس سكوتي يقوده إلى مأساة، وهذه المرة يبتعد هيتشكوك عن النهاية السعيدة. رغم أن الفيلم يعتبر حالياً من كلاسيكيات السينما، فقد قوبل عند صدوره الأول بمراجعات نقدية سيئة وفشل على شباك التذاكر، وكان التعاون الأخير بين المخرج والممثل. بينما يحتل الفيلم الآن أحد المراتب الأولى من قوائم ذلك العقد التي تصدرها مجلة السينما البريطانية Sight & Sound. وكان الفيلم قد عُرض لأول مرة في مهرجان سان سيبستيان السينمائي، حيث فاز هيتشكوك بجائزة الصدفة الفضية عن الفيلم.

 المصدر

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: