التخطي إلى شريط الأدوات

Eternal Sunshine of the Spotless Mind – 2004

“I could die right now, Clem. I’m just… happy. I’ve never felt that before. I’m just exactly where I want to be.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 22 مايو 2004.

ليست القصة العاطفية الاعتيادية، وليس من الغريب أن يكون فيلم (سعادة أبدية لعقل نظيف) للمخرج الفرنسي ميشيل غاندري من كتابة تشارلي كوفمان، إذا علمت بالطبع أنه الرجل الذي صنع الفلمين الممتازين (ذاتية جون مالكوفيتش) و(اقتباس)، وهما يوضحان النوعية الفريدة في التخيل وأسلوب وهدف الكتابة. وفي هذا الفيلم أيضاً، كوفمان يحرز تقدما جديداً. قلما يجمع فيلم واحد كل هذه الأصناف من الأفكار بطرق متساوية الابتكار والإنصاف لأحداث القصة وتقلباتها، التي تأتي معظمها صعبة التنبؤ. الرومانسية الغريبة والكوميديا السوداء ممتعة الإيحاء والدراسة الشخصية مؤلمة ومؤثرة في كل فترات عرضها على الجمهور. يمثل الفيلم رحلة خيالية عن الحب والرغبة، وأمل العقل الباطن في العثور على شريك الحياة الأبدي.

تقع أحداث القصة في بروكلين، حيث نلاحق حكاية جويل باريش (جيم كاري) الذي يبلغ الثلاثين من عمر ويحاول أن يتخطى آلام انفصاله عن صديقته كلامنتين كروزينسكي (كيت وينسليت). يبدأ يومه بشكل سيء، سيارته صدمت وملاحظة تركت له على الزجاج، وبعد علمه أن كلامنتين قد محت جويل من ذاكرتها وكل شيء يتعلق حول علاقتهما معاً، يقرر جويل أن يتحقق أكثر عن هذا الموضوع الذي دمر مشاعره. يقابل الدكتور هاورد (توم ويلكينسين) وهناك فقط يكتشف تماماً ماذا حدث لصديقته السابقة. وقع هذه الصدمة يجعل من جويل لا يطيق فكرة مسحه من عقل كلامنتين، فيقرر بدوره أن يمسح كل شيء يتعلق بها داخل عقله، حتى يتابع حياته بسلام ويخرج هوس حبها من ذهنه إلى الأبد.

بعد أيام، يتم إجراء عملية المحي في بيته، تحت إشراف مساعد الدكتور هاورد، ستان (مارك روفالو) وباتريك (إيلايجا وود) والسكرتيرة ماري (كريستن دانست). توصل المعدات ويشبك رأس جويل بالآلات الخاصة لعملية المحي، ويبدأ الطاقم بالذكريات الحديثة وصولاً إلى أول وأقدم ذكرياتهما. في البداية يسعد جويل بفكرة أن كلامنتين ستمحى من عقله وستغادر حياته، لكن في منتصف العملية يدرك جويل أن حبه لكلامنتين أقوى مما كان يعتقد، وفجأة يغير رأيه، وتصبح المسألة كلعبة القط والفأر، جويل يحاول أن يهرب بصديقته والطاقم يلاحقه كي يكمل عملية المسح. وكل هذا يحدث في أحلام وأفكار وتخبطات عقل جويل المسكين. في هذه الأثناء علاقة حب وممارسات جنسية ومواقف عصيبة يمر بها طاقم العمل تزيد من صعوبة متابعة عملهم، وبالأهم حياتهم.

غرابة عرض وتفاصيل القصة لن تعجب كافة أنواع المشاهدين، هذا الفيلم ليس سهل المشاهدة وملاحقة مجرياته، والبقاء على رتم واحد من التركيز في المتابعة أمر يصعب الوصول إليه. ما يثير الإعجاب الحقيقي في الفيلم هو نفس الشيء الذي برع بوصفه تشارلي كوفمان من قبل في فيلم (اقتباس)، التنقل المثير بين القصص المتباعدة والأفكار التي تناقض بعضها البعض، يصف ما تمر به الشخصيات بمزجه الحب ونقيضه، يجمع أيضاً بين خيال الشخصيات وخيال صناعته. حيث يصور المخرج ميشيل غاندري لقطات رائعة تصف علاقة جويل مع كلامنتين من داخل ما يجول في عقل جويل، بأسلوب يجعلنا نتعاطف مع هذه الشخصية، نحزن لما تمر به ونحاول اكتشاف ما الذي جعله يرتبط بهذه الإنسانة وما هي الأسباب التي أدت لفراقهما. سيناريو كوفمان حساس وذكي ومؤلم في آن واحد، خليط صعب يكتبه كوفمان ليثبت أنه أحد أكثر الأقلام إبداعاً على الساحة.

أداء جيم كاري في الفيلم هو الأفضل له طوال مسيرته حتى الآن، منذ دوره غير المقدر في (برنامج ترومان) وكاري يحاول جاهداً العثور على بعض الأفلام والشخصيات التي تزيد من قيمته كممثل قادر على استيعاب ولعب أدوار حقيقية أو تحتاج لأكثر من حركات جسدية خارقة. جويل باريش كما يعرفنا بنفسه، رجل فاشل في علاقاته مع النساء، خجول ولا يمتلك تلك القدرات الاجتماعية التي تؤهله للارتياح مع المجتمع و الناس. يجد نفسه ومستقبله العاطفي والشخصي مع كلامنتين التي بحريتها وعدم نضوجها الممتع وحبها للمغامرة تشكل فرصة الحب الحقيقية الوحيدة والصحيحة بالنسبة إلى جويل، ويبدو أنه مصمم على استعادتها. كيت وينسليت أيضاً مجنونة في هذا الدور، شخصيتها تبتعد كثيراً عن المنطق (نقطة الضعف اليتيمة في الفيلم) وتبدو ببعض الفترات أنها تجد صعوبة في السيطرة على نفسها. أيضاً، ربما هذا ما يكون المقصود من شخصيتها حسب وجهة نظر جويل للحب. الطاقم المساند يمتلك بعض المشاهد والجمل الممتعة جداً، كريستن دانست ومارك روفالو يؤديان دوري الثنائي الغبي ويكتشفان ذلك بعد فوات الأوان.

كما أن روح الدعابة الموجودة في هذا الفيلم جودتها عالية، تسليتها تأتي من الضحكات الكثيرة التي نصدرها كردة فعل على تصرف هذا المغفل أو تلك البلهاء، أسلوب تأديته من الممثلين ساخر للغاية وينم على دراية مسلية حول الشخصية التي يلعبها ويؤدي أبعادها. بالإضافة، أنوه أن (سعادة أبدية لعقل نظيف) ليس أحد الأفلام الرومانسية التي تُشاهد – ويزول تأثيرها بسرعة، لا تندرج تحت نوعية أفلام “ليلة رومانسية مع توم هانكس وميغ ريان” إن صح التعبير، مع أني لا أمقت تلك الأفلام. وهذه ليست النقطة المقصودة، فهذا الفيلم ليس كأي قصة رومانسية كوميدية ستشاهدها، في النهاية أنت عندما توجهت إلى هذا الفيلم على دراية أن كاتبه هو تشارلي كوفمان، فماذا كنت تتوقع؟

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: