التخطي إلى شريط الأدوات

Ratatouille – 2007

“Welcome to Hell.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 3 أغسطس 2007.

(راتاتوي)، من شركة بيكسار، ليس فقط أفضل فيلم رسوم متحركة لهذا العام وأفضل فيلم من هذا النوع يعرض في الصالات الأمريكية منذ صدور Spirited Away عام 2002، بل هو أيضاً أفضل أعمال المخرج براد بيرد في مسيرة لامعة حتى قبل صنعه لهذا الفيلم. ولن ينافسه سوى فيلمين اثنين على لقب أفضل فيلم لصيف عام 2007. في الواقع، ما هو فعلاً مبهر في إنجاز بيرد هذا هو جمعه بين الذكاء والرقة والمشاعر والطرافة في رسوم حاسوبية مذهلة الصنع على أقل تقدير.

قام بيرد بتزويد صناعة أفلام الرسوم الأمريكية بعناصر كانت قصصها وجمهورها بحاجة ماسة لها، أمور امتاز بها صانعوا الرسوم المتحركة الأوربيين. فقد ابتكر براد بيرد نفس الشعور الفني عالي الحرفية والذي يغلف أفلام الكرتون الأولى المهمة، باختيار الصوت المناسب للدور المناسب وتفصيلة بالمسطرة للشخصية، خلق حميمة واضحة بين الجمهور وحكاية أبطالها؛ فجعل أفلامه قابلة لتفاعل الجمهور من الكبار دون أن يشعرهم بأنهم أمام فيلم رسومي ساذج للصغار.

سيبدو شرح القصة تقليلاً من غناها ومن متعتها. نشاهد حكاية فأر لديه ذوق رفيع في الحياة، يتعلم كيفية الطبخ من خلال المراقبة والمتابعة، بمساعدة مهارته الفطرية لذلك وحاسة شم قوية جداً. يعثر على طريقة ليحقق حلم حياته من خلال تعاونه مع نادل مساعد لا يجيد الطهي لكنه يملك قلب طيب كبير. كيف ستسير يوميات وحياة ووجبات فأر في مطبخ فاخر ومهم؟ القصة تحتوي على أهم وأكثر من ذلك بكثير. فمشاهدتك للأجواء والرسوم الدقيقة تولد عندك الرغبة بحجز طاولة في مطعم راقي، المشاهد تثير شهيتك لوجبة طازجة ولذيذة، خاصة عند انتهائك من مشاهدة الفيلم والابتسامة العريضة مزروعة على وجهك.

النظرية التي يركز عليها الفيلم هي “الطبخ بمتناول الجميع”. وكما ركز براد بيرد في فيلمه السابق (المذهلون) على صعوبة شعور الشخص عندما يمتلك القوة اللازمة لكنه لا يتمكن من استخدماها بطريقة إيجابية في مساعدة الضعفاء ومتوسطي الحال، في (راتاتوي) بيرد يبحث عن إشعال الإثارة والحماس في حياة هؤلاء الضعفاء. أفراد عائلة الفأر بطلنا “ريمي” ينصحوه مراراً وتكراراً أن يعيش حياته الاعتيادية كفأر مثلهم، أن يتقبل مكانه، أن يتمتع بالحياة كما هي بقية الفأران. إلا أنه يريد شيء خاص أكبر ومختلف لنفسه ولديه الإرادة ليوظف نفسه ويغامر ليحقق ما يصبو إليه.

المثير للسخرية، أنه عندما يقع تحت الواقع وتصعب الأمور، لن تشعر أنه وحيد أو خائف، لن تشعر أنه فأر، فقط ربما من شكله. وهذا أيضاً موضوع آخر يطرحه الفيلم ألا هو أن لا تحكم على الكتاب (أو أي شيء آخر) من غلافه قط. يقترح العمل أن تجد شيء بأي شيء وتحبه، كل واحد منا يتصرف على سجيته وأن هذا الأمر ليس سيئاً دائماً، مع أنه قد يؤذي الآخرين أحياناً، لكن لكل امرئ خصاله الفريدة.

الجميل كذلك هو صعوبة توقع أحداث الفيلم ونهايته. طبيعة عرض وسرد القصة التي يقوم عليها تجعل الكتابة تقرب المشاهد إلا ما هو متوقع ومعروف ومن ثم تنقله إلى مكان ومشهد لم يكن ليخطر على بالك. ربما كما هي الحياة نفسها، سلسلة متواصلة من التناقضات والتضاربات. من الجيد أن تسمع شخصية ما تعبر عن ما يجول في خاطرها وعن بؤسها وسئمها، أو أن تراقب اللحظات الصغيرة التي تفصح عن أوجاع عميقة وحسرة مريرة. هذه العناصر تلامس المشاهدين وتشكل علاقة مع شخصيات الفيلم.

بيرد نفسه يعتبر شخصية مهمة. يعطي للرسوم شعور بالحقيقة، وهذا الفيلم بلا شك يؤكد هذا الشعور وسيصبح قريباً ثورة جديدة من شركة بيكسار، كأول فيلم رسومي ممتاز للكبار في المقام الأول. حكاية ذات مغزى أخلاقي عن الإرادة واكتشاف الذات. الصراع هنا يدور بين الفئران والبشر، والخيط الفاصل يأتي عندما يكتشف ويتعلم كل من الطرفين أكثر في حياة الكائن الآخر. على الرغم من عدم وجود الأغاني والرقصات كي تبهج الصغار، ثمة الكثير من مشاهد الحركة والمرح والإثارة، وغالبية الكوميديا تحمل جمل وأفكار بإمكان الجميع فهمها.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: