التخطي إلى شريط الأدوات

Three: Ten to Yuma – 2007

“Sometimes a man has to be big enough to see how small he is.”

كبتها مهند الجندي بتاريخ 10 سبتمبر 2007.

حين صدر فيلم رعاة البقر (3:10 إلى يوما) للمخرج ديلمير ديفز عام 1957، كان في وقته فيلماً جيداً بامتياز قصته بالتشويق والتوتر وحدة مواضيع أفلام عالم الغرب القديم. أما تحت إدارة المخرج جيمس مانغولد صاحب أفلام مثل Walk the Line وCop Land، تعود القصة بنسخة جديدة معززة بعقدة محبوكة وتمثيل جيد ونظرة واقعية على تطور الغرب القديم وأبعاد وجوانب حياة الشر والخير فيها. كتّاب السيناريو للفيلم الجديد هالتسيد وليس ومايكل برانت وديريك هاس المقتبس عن قصة قصيرة لإلمور لينورد، حاولوا الحفاظ على الكثير من خصال السيناريو الفيلم الأصلي مع تقديم  إضافات جديدة ذكية تنعش الحكاية وتزيدها عمقاً وعصرية. صناعة الفيلم الغربي هذه الأيام تتطلب أن يكون لديه عناصر أكثر من تقليدية مكافحة مشاكل اللصوص والمرتزقة كي يجذب انتباه الجمهور، عليه أن يكون مسلي للغاية مع الحفاظ على فخامة وأناقة هذا النوع الأمريكي الكلاسيكي والأصيل من الأفلام.

القبض على المجرم الخطير بين وايد (راسيل كرو) يمثل فرصة مثالية بالنسبة لدان إيفانز (كريستيان بايل) كي يعوض خساراته الكثيرة على صعيدين النفسي والشخصي. فدين يحتاج النقود كي يحتفظ بمزرعته لغرقه بالديون والرهن. وعلى الرغم من خسارته جزء من قدمه والقليل من ثقته بنفسه خلال الحرب الأهلية، فإن دان ما يزال قناص بارع ويثبت أنه إضافة هامة للمجموعة التي ترافق بين إلى محطة القطار، التي سيركب منها قطار الساعة الثالثة والعشر دقائق متوجهاً إلى سجن “يوما”، وهناك حبل المشنقة بانتظار وصول هذا المجرم. تضم المجموعة أيضاً ابن دان، ويليام (لوغان ليرمان) وصياد يدعى بايرون مكليروي (بيتير فوندا) الذي لديه عداوة طويلة شهيرة مع بين. إلا أن الرحلة لا تسير بشكل سليم أو آمن. عدا عن مكر وخدع وايد التي تزعج المجموعة، فإن آثارهم محفوفة بالمخاطر، وطريقهم ستملئه النيران. ابتداءً من قطاع طرق متعطشين للدم إلى عمال سكك الحديد. وطوال الطريق بأكمله، تلاحقهم عصابة بين، بقيادة المجرم الوحشي تشارلي برينس (بين فوستر) الذي يسعى جاهداً لتحرير بين وقتل الذين ألقوا القبض عليه بأبشع طريقة.

ما هي الجهة التي تحكم الكون: القانون أم الفوضى؟ هل مصير حياتنا مسلم ومتحكم فيه من خلال جهة عليا أم نحن نتصرف بإرادتنا وعلى سجيتنا كيف ومتى شئنا؟ كيف تؤثر إجاباتك عن هذه الأسئلة على حياتك؟ هل تخضع للقواعد التي وضعها المجتمع أم أنك تختار فعل ما هو أفضل بالنسبة لك؟ وهل هذا كله سيتغير إن واجهت أية صعوبات أو ظلمتك الحياة؟ هذه الأسئلة التي تلخص وتكشف الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم، وهي المواضيع التي يطرحها الكتاب خلال أحداث الفيلم. فمع تقدم المجريات يزيد احترام الشخصين لبضعهما البعض عندما يعرفان أكثر فأكثر عن حياتهما والخيارات التي اتخذاها والتي أوصلتهما إلى وضعهما الحالي هذا. فهم أكثر من شخص طيب وشخص شرير فحسب كما يبدوان في البداية، كان يكمن أن يتبادلا الأدوار والمهن والطبيعة لو تسنى لهما اختيار قرارات قليلة بسيطة مختلفة.

طوال مدة هذه المغامرة، تتعرض شخصيتي كل من دان وبين إلى بعض الاختبارات المشتركة. دان يخشى أنه قد خسر ثقة زوجته أليس (غريتشين مول) وابنه، كما أن زوجته غير مقتنعة بذهاب زوجها في هذه المهمة والتطوع بالمخاطرة بحياته كي يوصل هذا المجرم إلى القطار. الإبن ويل من جهته، معجب بهذا المجرم ويحفظ كل الروايات التي قيلت عن بين وايد، وعندما يكتشف دان هذا الأمر يأمر ابنه بالعودة إلى المنزل. وايد يقول لدان “إنه لا يتبعك أنت، بل يتبعني أنا”. وهي جملة توحي بفحوى شخصية وايد. فهو رسام ومثقف وذكاءه لا يقارن بالمجموعة التي يرافقها في عصابته. وبعد تمضيته مدة طويلة لا يحددها الفيلم وهو لص هارب مع هؤلاء المجرمين، يجد وجوده مع شخص بعمق وذكاء دان أمر منعش ومثير بالنسبة له، حتى وإن كان أسيراً عنده. في النهاية، يجد الرجلين نفسيهما في نفس الغرفة في أحد الفنادق، يطلان على الطريق وعلى مسمعهما صفير القطار، يحيط بهما رجال مسلحين إما لقتل بين أو إنقاذه.

طبعاً دون وجود ممثلين أكفاء من شاكلة راسيل كرو وكريستيان بايل، كان من الممكن أن تذهب كل الأسئلة والأفكار العميقة التي يطرحها الفيلم في خفايا حواراته ومشاهده هباءً منثوراً. ما هو الإخلاص وماذا يعني الشرف؟ ما هو الشيء الذي يستحق القتال أو الموت من أجله؟ وما هو الشيء الذي يجعل المرء رجلاً شريفاً؟ متى تكون الشجاعة مساوية للتحمل فوق طاقتك؟ عند نهاية الفيلم وختام حمامه الدموي، لن تكون هناك إجابات مباشرة عن هذه الأسئلة، فهي تعرض فقط للتفكير والتأمل بها. ولأننا أحببنا أبطال القصة، وشخصياتهم الثرية بالمزايا الأخلاقية والفكرية، سترسخ هذه الأسئلة في عقولنا حتى بعد نهاية الأحداث ولمدة طويلة.

IMDB

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: