التخطي إلى شريط الأدوات

حياة ألفريد هيتشكوك ومسيرته “ويكيبيديا” (الحلقة الثانية).

  • فترة هوليوود

عاملا التشويق والكوميديا السوداء الشخصية اللذان أصبحا علامة هيتشكوك السينمائية استمرا في الظهور ضمن أعماله. بيد أن اتفاقية عمله مع المنتج سيلزنيك لم تكن وردية الطريق. فقد واجه المنتج مشاكل مادية مستمرة، وكان هيتشكوك يشعر بالاستياء نظراً لأن سيلزنيك كان يحكم سيطرته على العملية الإبداعية في أفلامه. وقد لخص هيتشكوك علاقة عمله مع المنتج في مقابلة لاحقة بالقول:

 “سيلزنيك كان منتج هام، والمنتج كان بمكانة الملك. أجمل إطراء قدمه لي السيد سيلزنيك هي قوله أنني كنت المخرج الوحيد الذي آمنني على أفلامه، وهي جملة توضح مدى سيطرة المنتج في العملية الإنتاجية.”

 وكان سيلزنيك أحياناً يعير خدمات هيتشكوك للعمل مع الاستوديوهات الأكبر أكثر من إنتاجه لأفلام هيتشكوك بنفسه. أضف إلى أن سيلزنيك وزميله المنتج المستقل سامويل غولدوين كانا ينتجان عدد قليل من الأفلام سنوياً، لذا فإن سيلزنيك لم يكن يملك المشاريع بانتظام ليخرجها هيتشكوك. وكان غولدوين قد تفاوض مع هيتشكوك حول إمكانية توقيع عقد بينهما، إلا أن سيلزنيك قدم له عرضاً أكبر منه. وسرعان ما أُعجب هيتشكوك بموارد الاستوديوهات الأمريكية المتفوقة بالمقارنة مع القيود المالية التي وجهها مراراً في إنجلترا. 

 ويتضح عشق هيتشكوك لمسقط رأسه في الكثير من الأفلام الأمريكية التي تدور أحداثها في المملكة المتحدة أو صُورت هناك، ومن بينها فيلمه قبل الأخير بعنوان Frenzy.

 صنع هيتشكوك أول فيلم أمريكي له من إنتاج سيليزنيك وهو الفيلم المميز Rebecca لعام 1940، وتدور أحداثه في إنجلترا ويستند على رواية المؤلفة دافني دو موريي. لعب بطولة الفيلم كل من لورانس أوليفييه وجوان فونتاين. وتناقش هذه الميلودراما الرومانسية المفزعة مخاوف عروس شابة بسيطة تدخل منزل ريفي إنجليزي كبير وعليها أن تتأقلم للتقاليد الرسمية المتشددة والمعاملة الباردة التي تلقاها فيه. وقد فاز العمل بجائزة أوسكار أفضل فيلم لعام 1940، الذي حصل عليه سيلزينك بصفته المنتج، بينما خسر هيتشكوك جائزة أوسكار أفضل مخرج.

وظهرت بضع مشاكل أخرى بين سيلزنيك وهيتشكوك، حيث كان الأول معروفاً بفرضه قوانين صارمة للغاية على هيتشكوك الذي كان مجبراً لتصوير الفيلم كما يشاء سيلزنيك. بنفس الوقت، كان سيلزنيك يشتكي من طريقة هيتشكوك في “مونتاجه المعقد اللعين” مما يعني أن المنتج لم يكن يملك سوى وقت قليل ليصنع فيلمه كما يريد، بل تحتم عليه إتباع رؤية هيتشكوك للمنتج النهائي. فيلم Rebecca كان رابع أطول فيلم أخرجه هيتشكوك بـ130 دقيقة، ولا يزيد عنه طولاً سوى ثلاثة أفلام أخرى وهي:

The Paradine Case 

North by Northwest

Topaz

فيلم هيتشكوك الأمريكي الثاني، إثارة تجري أحداثها في أوروبا بعنوان Foreign Correspondent لعام 1940 والمقتبس عن رواية “التاريخ الشخصي” للكاتب فينسنت شييان وأنتجها وولتر وانغر، رُشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم لذلك العام. صور الفيلم في السنة الأولى من الحرب العالمية الثانية وكان من الواضح تأثره بالأحداث المتقلبة السريعة في أوروبا، حيث لُفقت سردياً بشخصية مراسل صحفي أمريكي لعب دوره جويل مكري. مزج الفيلم بين صور حقيقية أّخذت في أوروبا ومشاهد أخرى صورت خارج استوديوهات هوليود. ووفقاً لرقابة قانون الإنتاج الهوليودي، تجنب الفيلم أي إشارات مباشرة تجاه دولة ألمانيا أو المواطنين الألمانيين. 

الحلقة الأولى

المصدر

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: