التخطي إلى شريط الأدوات

Inception: هل سيكون تحفة كريستوفر نولان الجديدة؟

مقابلة مترجمة حصرية لمجلة السينما مع:

كريستوفر نولان وليوناردو ديكابريو

ماذا لو تسنى لك اختراق أحلام الآخرين… وتغييرها؟

ترجمة مهند الجندي عن ويل لورانس.

“البداية” – أجدد أفلام المخرج كريستوفر نولان بعد “فارس الظلام” – هو أحد أكثر الأفلام التي يرتقبها الجمهور من بين أعمال الصيف الكبيرة.

وإن كان الجمهور متعطش للحصول على وجبة أخرى من أسلوب نولان الفريد والأسلوبي الخاص في سرد القصص، فالأستوديو الهوليودي المنتج للفيلم يملك ذات الحماس أيضاً لدرجة جعلته يتجرأ بتخصيص مبلغ 150 مليون دولار لتمويل الفيلم. تجربة نولان السعيدة الأخيرة مع جزء باتمان الثاني المذكور سابقاً، جمع أكثر من بليون دولار أمريكي حول العالم، ليصبح أحد أنجح الأفلام على الإطلاق.

وقد ضمنت ظاهرة النجاح النقدي والجماهيري هذه الحرية المطلقة للمخرج ليتمكن من صنع الأفلام بالطريقة التي يريدها تماماً، مهما كانت درجة تعقيدها. وفيلم “البداية” معقدٌ بالتأكيد، فهو قصة رجل يسرق أهم أسرار البشر بدخوله أحلامهم وسلبه لخلجات عقلهم الباطن.

يقول ليوناردو ديكابريو، بطل الفيلم والممثل المفضل للمخرج سكورسيزي: “إنه فيلم جماهيري من الدرجة الأولى، يسير على عدد وافر ومختلف من المستويات بنفس الوقت. كما أنه من الأعمال صعبة الفهم التي يجدر على الجمهور تجربتها.” ثمة حقيقة في كلمات ديكابريو، فلا شك أن الأستوديو الممول للمشروع قد ساهم بميزانيته دون علمه الكامل عن نتيجة هذا العمل. وهو توضيح لطبيعية السلطة الممنوحة لكريستوفر نولان.

ويتابع ديكابريو بحماس: “كريس بكل تأكيد أحد أفضل صانعي الأفلام هذه الأيام، والحقيقة تقال أنه من الصعب الدخول إلى عقله أحياناً وهو يتكلم عن كيفية تركيب الفكرة النهائية للفيلم. غير أن الأمور شديدة الأهمية التي يعمل بها معك كممثل، هو الخط التعبيري لمشاعر شخصيتك والمعنى الذي يضيفه دورك إلى القصة”.

وهذا على ما يبدو هو سر نجاح نولان. فأغلب النقاد والجمهور يشيرون للعوالم الرائعة والأسلوبية جداً التي يبتكرها، كما فعل مع مدينة غوثام القاتمة والكئيبة في فيلمي “رجل الوطواط يبدأ” و”فارس الظلام”، أو التركيبة السردية المذهلة التي بنت أفلام مثل “تذكار” عام 2000 (أو حتى “البداية”)، لكن دون الإشارة المستحقة للحقائق العاطفية التي تقوم عليها أفلامه. سواءً كان الجمهور يعي ذلك أم لا، فإن نسخة نولان من باتمان على سبيل المثل تستحوذ على انتباه المشاهد لأن البطل عبارة عن رجل حساس ويحمل عيوب دفينة، بالرغم من تمتعه بأجهزة ومعدات لا حصر لها، عدا عن شجاعته الخارقة.

يقول ديكابريو: “سيعتقد المشاهدون بأن فيلم (البداية) جميل المظهر، لكنهم أيضاً سيشهدون بعض اللحظات المؤثرة. وسيبقون على حافة الكرسي من قوة الطريقة السردية للفيلم، عدا عن الرحلة النفسية – السيريالية نوعاً ما – ومعانيها التي سيمرون بها مع الشخصيات. وهذا الأمر يصعب على أي صانع الأفلام تحقيقه، لا بل أنه صعب للغاية. وقلة منهم فقط ينجحون بذلك”.

تدور الأحداث حول شخصية ديكابريو، دوم كوب، أبرز اسم في التحقيق الإجرامي، لتخصصه بالتنقيب داخل أنفس البشر وهم نيام، فيسافر في عقلهم الباطن ويستخلص المعلومات منهم. بيد أن رحلته النفسية خلال الفيلم تجعله يتوق للعودة إلى أطفالهم ولحياة اعتيادية طبيعية (فقد اتهم بقتل زوجته التي تلعب دورها ماريان كوتيار، الحائزة على الأوسكار، ولا يستطيع العودة إلى الولايات المتحدة). يتلقى كوب مهمة واحدة أخيرة، فإن نجح بتنفيذها، سينال مكافأة العودة إلى عائلتهم مجدداً.

حطت فكرة القصة بجناحيها على رأس نولان قبل عشرة سنوات، لكنه لم يجد القوة العاطفية في الحكاية إلا عندما تكلم مع ديكابريو حولها. يقول نولان: “لطالما كنت مهتماً بصنع فيلم حول الأحلام، منذ طفولتي في الحقيقة. وقد مضى علي سنوات وأنا أحاول كتابة وإكمال هذا السيناريو، فكبر وازداد إسهاباً خلال كتابتي له خلال السنتين الأخيرتين. حاولت أن أكتبه على شكل فيلم مصغر لأن الأحلام هي تجارب حميمة خاصة، لكنني اكتشفت أنك فور تقربك من فكرة الأحلام، فإن أي شيء ممكن، وطبعاً عالم الأفلام يمدد هذه الفكرة إلى شيء أكبر”.

ويضيف: “لقد كنت محظوظاً لتمكني من صناعة أفلام واسعة النطاق مثل الرجل الوطواط يبدأ والفارس الأسود، وأن أجمع بين هذه الشعبية وبين اهتماماتي الإنسانية والجوهرية. لذا فنحن نحاول فعل أشياء كثيرة مختلفة في هذا الفيلم”.

إذا ما هو منبع اهتمام نولان القديم بالأحلام؟ “أكثر ما يذهلني بالأحلام هو فكرة بأنك تشهد خلال حلمك محيط معين وتتكلم مع أشخاص آخرين، وهو حقيقي، وكذلك فكرة بأن عقلك يختلق كل هذه الأمور المختزلة فيه أساساً”.

ويقول أيضاً: “أنت تختلق عالماً وتحتفظ به بنفس الوقت، وهو أمرٌ رائع وحلقة إرجاع إبداعية عجيبة. ما يريد أن يقوله هذا الفيلم هو: ماذا لو كان بإمكانك اقتحام هذه العملية حينما يكون الحلم لشخص آخر؟ ماذا لو يمكنك اعتراضه، وتتولى أنت عملية ابتكار الحلم، بأن تختلق عالم من الحلم وتجلب إليه شخص ما؟”.

هذا ما يقوم به كوب وفريقه المكون من أريادني (إلن بيج) وآرثر (جوزيف غوردن-ليفيت)، فالحبكة المحورية تدور حول زرع فكرة في عقل أحد المدراء أصحاب النفوذ، ويقوم بدوره كيليان ميرفي، الذي لعب دور مساند في رجل الوطواط يبدأ.

يقول المخرج الذي يبلغ من العمر 39 عام: “أثناء كتابتي للفيلم، خاصة المسودات الأولى منه، وجدت مجموعة كبيرة من الأفلام التي تناقش أفكاراً مماثلة له.” ومن أشهرها “المدينة المظلمة”، وهو فيلم خيال علمي قاتم ينقب في فكرة فقدان الوعي الجماعي، إخراج إليكس بروياس، وحاله من حال ثلاثية الماتريكس من إخراج الأخوين واشوفسكي. صدرت هذه الأفلام مع نهاية القرن الماضي.

انطلاقة نولان السينمائية عبر فيلم “تذكار” كانت بنفس فترة صدور تلك الأفلام أيضاً، ذلك العمل الذي يعرض قصة رجل لا يتمكن من المحافظة على ذكريات جديدة، يناقش مواضيع مشابه لها. حتى الفيلم التابع له “أرق” عام 2002 يناقش الانفعال الناجم عن قلة النوم. يقول المخرج: “بعض هذه الأفلام كانت ملهمة لي بالطبع، لكن الأمر الأهم لي في هذا الفيلم بأن نصل لشعور حقيقي من الواقعية”.

المشاهد الحركية التي تمطر الفيلم مبهرة، وقد صور نولان أكثر عدد ممكن منها عبر عدسة الكاميرا مباشرةً بدلاً من الاعتماد على المؤثرات الخاصة والتصوير أمام الشاشة الخضراء، مما يسمح لعالم الأحلام والعالم الحقيقي أن يندمجا مع بعض بعضهما. حيث يقول: “ثمة استخدام وافر لرسوم الكمبيوتر والمؤثرات البصرية لكن بالنسبة لفيلم من هذه النوعية فهو لا يحتوى إلا على 450 لقطة مؤثرات عوضاً عن حوالي 1500 أو 2000 لقطة، وهو ما يحتويه عادةً أي فيلم من هذه النوعية؛ فنحن نحاول دائماً أن نوفر لمختصي المؤثرات شيئاً من عدسة الكاميراً ليبنوا ويعملوا منه”.

كما أن الفيلم فعلاً يحتوي على الكثير من التنقل، بين إنجلترا واليابان وفرنسا والمغرب وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، يكمل نولان: “السفر حول العالم والتصوير في أماكن كثيرة مختلفة يساعد في الوصول لمستوى معين من الواقعية. تشاهد في دعاية الفيلم مدينة يبتلعها البحر، وهو عنصر أساسي للفيلم، إلن وليو كانا متواجدان فعلاً على ذلك الشاطئ؛ يسيران على الشاطئ أمام عدسة الكاميرا، كل شيء فيه حدث فعلاً، وقد صور في المغرب. إنها لقطة حقيقية تم تحسينها وتعديلها، وأعتقد أنها مثال على استخراج أفضل ما في جعبة المؤثرات البصرية واستخدامها بأحسن صورة”.

المثير للاهتمام هو قول نولان بأن العقل البشري كثيراً ما يُقارن بالكمبيوتر، وهي مقارنة يشعر أنها غير سلمية: “لأن العقل البشري يمتلك قدرات أكثر مما سنعرفه أبداً”. وهو محق، فعقله على وجه التحديد، يتمتع بقدرات أكثر مما قد تحلم به عقولنا.

المصدر



Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

4 أراء حول “Inception: هل سيكون تحفة كريستوفر نولان الجديدة؟

  1. فى انتظار العمل بفارغ الصبر فوجود النولان يضمن تواجد الابداع
    شكرا استاذ مهند على الترجمه الراقيه

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: