التخطي إلى شريط الأدوات

Knight and Day – 2010

“Please stop shooting people!”

 أرجوكم توقفوا عن الاستخفاف بعقولنا. لدينا هنا فيلم يعتقد أنه أذكى مما هو عليه أساساً، بينما هو في الحقيقة أسخف مما يعتقد المشاهد. كل ما يشغل فيلم (فارس ويوم) للمخرج جيمس مانغولد هو مجموعة لا تريد أن تنتهي من مشاهد التفجير والقصف والرصاص والضرب من ناحية الحركة، وثانية أخرى من مشاهد النظرات والابتسامات والضحكات والمشاعر من الناحية الكوميدية الرومانسية. تماماً كمسيرة المخرج، الفيلم فيه شيء من كل شيء، دون امتياز لأي منها. كفوا عن صنع مثل هذه الأفلام، فهي مضيعة لمواهبكم، ومضيعة لوقتنا.

بداية الفيلم مشجعة، روي ميلر (توم كروز) في المطار يبحث عن شيء ما، يتضح أن هدفه امرأة بمواصفاته معينة. يجد مبتغاه في جون (كاميرو دياز)، فيتعمد الاصطدام بها أكثر من مرة لغرض نكتشفه لاحقاً. حال صعودهما إلى الطائرة المتوجة إلى بوسطن، يتبادلا الحديث والمغازلة الضمنية، وعيني روي تمسح المكان وكأن شك مريب على وشك الحدوث. تطلب جون الذهاب إلى الحمام، فيوصلها روي بنفسه محافظاً على مراقبته لأرجاء المكان. وفور إغلاقه الباب عليها هناك ويلف بظهره، يُفتح باب المتاعب والمفاجآت،كل ذلك سعياً للحصول على بطارية فريدة، ستكون أول بديل للطاقة الشمسية، تخرج جون من الحمام دون أدنى فكرة عما جرى، وسرعان ما يركبها الهلع والذعر للورطة التي وقعت بها بلا مفر أو ملجأ تنفذ به بجلدها، لكن هل روي فعلاً المنقذ أم العدو؟

لا يمكن إغفال خفة وطرافة وحتى ذكاء بعض المشاهد الصغيرة، ولا شك أن المراهقين وثنائيات العشق والهوى سيشطحون في مدح الفيلم، بيد أن هذه الومضات الجيدة تذكر بالقول الساخر للممثل الكوميدي ستيف مارتن: “كل فيلم جيد في هوليوود يبدأ بفكرة ممتازة للبوستر”. فكافة تلك البهرجة والضوضاء الحركية في الفيلم هي في الواقع – على عكس ما يعتقد البعض – هي آلية للتستر ولإخفاء ضحالة فكرته وحبكته. يصر كاتب السيناريو باتريك أونيل (السيناريو الأول له بعد مشوار تمثيلي دون بصمة واضحة) أن يُلصق توم كروز وكاميرون دياز مع بعضهما معظم الوقت (حتى عند غياب أحدهما نكاد لا نشتاق لعودته) وذلك لفرض كيميائيتهما على الجمهور، ولا يخصص أي وقت لتطوير علاقتهما على مستوى ولو مقبول من الجدية تجعلنا نصدق بأننا نشاهد بشراً على الشاشة (ابتسامة كروز ونعومة دياز لا يشفعان بشيء، كلاهما يمثلان للكاميرا).

 أما المخرج جيمس مانغولد فيحسب ويرسم كل لقطة تشويق وحركة للدرجة المملة من المبالغة الهوليودية المحفوظة، حيث السير وراء القاعدة أنك كلما رفعت نسبة المبالغة الحركية وتنقلت بحراً وبراً وجواً بين الطائرات والقطارات والسيارات والدراجات حول العالم بالمونتاج السريع، ووضعت الموسيقى العصرية المناسبة، فأنت إذن وفرت وجبة دسمة وكاملة من المغامرة الصيفية للمشاهد، حتى لو كانت جميعها عبارة عن بلاهة متواصلة بين أمريكا والنمسا وإسبانيا وجمايكا مصنوعة بملايين الدولارات.   

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: