التخطي إلى شريط الأدوات

Iron Man 2 – 2010

“You come from a family of thieves, and butchers. And like all guilty men, you try to rewrite your history, to forget all the lives the Stark family has destroyed.”

بقلم مهند الجندي.

مسألة تقديم جزء ثاني مكمل لمجريات الفيلم الأول ستبقى أمراً صعباً مهما كانت الحكاية الأصلية متشعبة أو شعبية. وعند الحديث عن أفلام الأبطال الخارقين، كما هو حال (الرجل الحديدي 2) للمخرج جان فافرو، عادةً ما يكون السؤال يتمحور حول عدد الأجزاء التي ستصدرها الشركة لعرض مغامرات هذا البطل ومن هم الأشرار اللذين “سيفشلون أمامهم دائماً”. حمى توالي مسلسل الأجزاء اللاحقة لن ينتهي عند هذا الفيلم للسبب البديهي ألا هو حجم العائدات المهول التي تدرها لجيوب منتجيها بغض النظر عن ألمعية فحواها من مضمون أو موازنتها لما حمله الجزء الأول من جديد لهذه النوع السينمائي الرائج باستمرار، علماً أن أفلاماً أصلية رديئة عرفت أجزاءً أخرى تابعة لها، فما بالك المقبول أو الجيد منها!

الجزء الأول من الرجل الحديدي لعام 2008 لم يكن في واقع الأمر عن حديدية هذا البطل وقدراته – أو على الأقل سبب نجاح الفيلم – بقدر ما كان عن روبيرت داوني جونيور. الرجل الحديدي فعلياً ليس من أكثر أولئك الأبطال محبةً بين الأطفال أو الكبار، نعم له صورته وحكاياته مفضلة لدى البعض، لكنه يبقى دائماً في ظل الرجل الخارق والوطواط والعنكبوت وغيرهم. وهنا تجلى حضور روبيرت بحيويته وجاذبيته البعيدة شيئاً ما عن مواصفات البطل الخارق المعتاد فيؤدي دور توني ستارك النرجسي كما يعرف ويريد. ربما هذا ما خطط له منتجو السلسلة “بما أننا لن نملك سيناريوهات ثابتة المستوى دائماً، لدينا روبيرت على الأقل”.

الجزء الثاني يتمحور بمجمله حول أربعة خيوط درامية رئيسة: رغبة الحكومة الأمريكية في الاستيلاء على الرجل الحديدي وبأي وسيلة ممكنة، سواءً شرعية أو غيرها بقيادة جاستن هامر (سام راكويل)، انتقام عالم فيزيائي روسي خطير يدعى إفان (ميكي رورك) من عائلة ستارك التي يزعم أنها سرقة أمجاد والده منه وتسببت بموته، علاقة توني ستارك بوالده الراحل وتأثير درعه على صحته، ومحاولة توني باكتشاف مركّب جديد ينقذه. إضافةً لعلاقة توني الخاصة مع مساعدته بيبير (غوينيث بالترو) ودخول حياته موظفة من القسم القانوني اسمها نتالي (سكارليت جوهانسون) تخفي سراً قد يغير الكثير. وللتصدي إلى كل هذه المتاعب التي يواجهها توني، يتدخل الكولونيل جيمس (دون شيدل) ليساعده صديقه في أحلك أوقاته.

العقبة الأولى التي تواجه أي صانع أفلام في تقديم جزء ثاني جيد لقصته هي تفادي تكرار نفس الحكاية، فلا يوجد مغزى وراء الفيلم (عدا التجاري) إن كان سيعيد ما احتواه الجزء الأول من أحداث. ما شهدناه عام 2008 كان تقديماً مرضياًَ ومبهجاً لشخصية توني ستارك واختراعه للرجل الحديدي تحت ظروفه صعبة ألهمته لذلك، والآن في العام 2010، نشهد تبعات هذا الاختراع عليه ومن حوله ما بين الخير والشر، وهو النمط السائد بين أفلام الكوميك التجارية المتثبتة بذلك الصراع المألوف الدائر بين البطل وقدراته الخارقة من سلبيات وإيجابيات، وبين تأثير تلك القوى على العالم المحيط به وأنياب الأعداء التي لا تنتهي من حوله.

ل ذلك لا يمكن اعتباره جديداً أو يستحق تخصيص فيلم كامل لعرضه مهما كانت شعبية الشخصية الرئيسة فيه، ما بدا مركزاً وحيوياً من عناصر في الجزء الأول، لا نراه هنا بمعالجة منعشة أو محمسة للجمهور بغض النظر عن مدى براعة تصوير مشاهد الحركة أو تطور المؤثرات الخاصة (الكرتونية بعض الشيء). وبالرغم من افتتاحية الفيلم الجيدة والواثقة كمحاولة لتوسيع نطاق الحكاية وزيادة الضغوطات على توني ستارك، إلا أن الأحداث تدخل تدريجياً في دائرة ما شهدناه وحفظناه بهذه النوعية من الأفلام، حتى محاولة التقرب أكثر من شخصية توني بإبراز علاقته المتخبطة مع والده لا تبدو لائقة لعمر الممثل أو مستقطبة لاهتمامنا وذكائنا. الفيلم إجمالاً بقصته المبتذلة ونجومه المزدحمة – مع أنه لم يتخلى عن طرافة شخصية توني ستارك كما يؤديها روبيرت داوني جونير بخفته ويضع أمامنا الممثل ميكي رورك بإجرامه الفطري – فهو لا يُعد خطوة واثقة إلى الأمام فنياً لمسلسل الرجل الحديدي السينمائي، بل فقط خطوة طامعة بالمال وحسب.

IMDb

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

رأيان حول “Iron Man 2 – 2010

  1. أهلاً وسهلاً عبود الحديدي 🙂
    شكرا كتير عمجاملتك اللطيفة، والله ما أزال أتعلم.

    كلامك صحيح عن الفيلم، في شيء ينقصه ليكون أكثر تشويقاً وحماساً للجمهور.

    يا ريت أشوفك هون دائماً.

  2. You Taught me how to watch a movie , and Yet , You still teach me how appreciate a Movie… or even Hate it 🙂 I love the way you write about a movie , it’s like your writing about your own Children… Your The Best

    And about the movie , it’s nice but not that nice.. i mean there is certainly something missing, i can’t put my finger on it , but i think you’ve did … it’s all the same as the other sequels…Not that innovating

    Thanks Brother for making Movie theater a better place to be in

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: