التخطي إلى شريط الأدوات

The Wolfman – 2010

 

“جثة أخيك وُجدت داخل حفرة في الشارع. هل لديك شيء ترتديه للجنازة؟”

يستحضر المرء حيرة مبررة عند الانتهاء من مشاهدة فيلم (الرجل الذئب) للمخرج جون جونستن، ما الذي أثار اهتمام القائمين على هذا العمل للقيام بإعادة نسخة عام 1941 الأصلية؟ فالفيلم بلا شك مبهر في كافة النواحي الهامشية من تقنيات، لكنه يفتقر للطموح والعمق في النواحي الرئيسة من مواضيع، رغم أنه يحاول، دون بلورة ناجحة، مناقشة مساقات جديدة فيه؛ السيناريو الذي كتبه أندرو كيفن ووكر وديفيد سيلف استناداً على السيناريو الأساسي القديم بقلم كيرت سلودماك يفتح أبواباً غير مطروقة من قبل عن شخصية المستذئب، ويمر على التعقيدات التي شهدتها عائلة تالبوت، لكننا ننتهي أمام استعراض مثير للاهتمام، دموي للغاية، يقتصر فقط على رؤية رجل يتحول إلى ذئب بتفاصيل مركزة مخيفة، والحقائق المريرة التي اكتشفها لورانس تالبوت عن أسرته بعد فوات الأوان.

نحن في لندن العام 1891، نشهد مع بداية الفيلم مقتل بين تالبوت على يد كائن متوحش غريب وبشكل فظيع، فتطلب خطيبته غوين كونليف (إميلي بلنت) من شقيقه لورانس (بينيسيو ديل تورو) عندما تسمع أنه متواجد في بلامور – لندن للتمثيل في مسرحية أن يحضر إلى المنزل في هذه الظروف الصعبة على العائلة وعلى والده السير جون تالبوت (أنثوني كوبكينز)، وربما يتمكن أن يكشف عن الغموض الذي يلف ميتته الوحشية هذه. يتعهد لورانس إثر عودته أن يعرف تماماً ما الذي حل بأخيه، وخلال إحدى ليالي بحثه عن أجوبة لهذا اللغز، يهاجم مخيم للغجر وحش ضخم مفترس ومتعطش للدماء ويترك وراءه عشرات القتلى، فيلاحقه لورانس ببراعة ويقترب من التعرف عليه، لكن الوحش يباغته ويعضه من كتفه. جرح لورانس يبدو للوهلة الأولى عميقاً للغاية، لكنه يتعافى بأعجوبة في غضون أسبوع واحد وحسب، فيظهر لاحقاً أن هذا الكائن قد نقل له قوته التي يحملها بتلك العضة، فنراه يتحول ليلاً مع اكتمال البدر إلى ذئب على هيئة رجل، ويُشكل تهديد حقيقي على أهالي المدينة، فيطاردونه بقيادة التحري أبرلين (يوغو ويمينغ) للتخلص من لعنته ومن أخطاره.

لقد عرج بعض المؤلفين عبر التاريخ بالقول أن ابتكار شخصيتين خرافيتين مثل المستذئب ومصاص الدماء كان غرضه شرح عقلية القاتل المتسلسل في عصور لم تعرف الكثير من المنطق أو التفكير العلمي. وتعتمد هذه النظرية على الميل الواضح عند عدد كبير من القتلة المتسلسلين المعاصرين بالانغماس في ممارسة أعمال ذات علاقة بخصائص الرجل الذئب، كأكل لحوم البشر وتشويه الجسد والجرائم المتعاقبة التي تحمل صلة معينة فيما بينها. بالطبع مثل هذا الأبعاد ليس لا أثر في نسخة المخرج جون جونستن هذه؛ ثمة إشارات غير مباشرة عن التراجيديات الشكسبيرية التي يجسدها لورانس على المسرح وانعكاساتها على معضلة الأب الذي ارتكب جرائم بشعة بحق عائلته وفقاً للخصال الحيوانية التي باتت تتملكه وتقود أفعاله. غير أن المخرج يكبت أي متنفس للحديث عن جذور القصة ودوافع الشخصيات، فلا نتفهم سر هشاشة العلاقة بين لورانس ووالده وسبب انصهار أحاسيسه وتعلقها تجاه غوين، وعليه فإن الممثلين يتحجرون كالأصنام داخل أدوراهم. يكتفي المخرج بسرد الأحداث كإثارة مباشرة مبسطة على الأرجح أنها تسعى وراء جمهور معين يستهدفه المنتجون.

الأجواء التي تلتقطها كاميرات الفيلم في لندن (هل تتصوره في مكان آخر) بأسلوب أشباح الـGothic العتيقة تساهم بإثراء القصة بكآبة وحزن مطلوبين لخدمة معطيات الأحداث وتصاعد سوداويتها ليلاً ونهاراً، وتصف معاناة الشخصية الرئيسة بحالتيه الإنسانية والحيوانية بصورة أكثر دقة. بيد أن الصورة الباطنية للفيلم بتقسيمها التقليدي حول أفلام الوحوش يمنع العمل من الوصول لأهداف أبعد من تلك الصور الخارجية البديعة، ولا يمكن للطاقم التمثيلي الكفء سوى أن ينقل لنا ما يختزله الإنسان العادي من صراعات بين الغرائز البشرية الأساسية والحيوانية المدفونة في أجسدتنا سراً.

 

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: