التخطي إلى شريط الأدوات

Edge of Darkness – 2010

“.We are all terminated”

 

يوحي عنوان فيلم (حافة الظلام) للمخرج مارتن كامبل أن أمراً ما خطر على وشك أن يحدث، فالظلام ككلمة ترتبط عادة في الثقافة الأمريكية مع مواضيع الشر والجنون والقتل، بيد أنها مصورة مع عودة ميل غيبسون لتمثيل فيلمه الأول منذ ثماني سنوات (بأداء جيد) في القالب المكرر الذي تصر هوليوود على إعادة تشكيله كل سنة في نفس الوقت تقريباً. ففي الشهور الأربعة الأولى من التقويم السينمائي نحصل على مجموعة من الأفلام بالمكونات التالية: ضحية فغموض فمؤامرة فانتقام فمفاجأة. ومن ثم يُطبع على الغلاف صورة نجم محبوب على شباك التذاكر ليتم توزيعه في الأسواق العالمية، والمشاهد يشتري التذكرة على أمل أن لا يرى ما حفظه من قبل.

لا يريد المحقق توماس كريفن (ميل غيبسون) أن يمسح عن وجهه الدماء التي سُفكت من ابنته للتو، وحتى عندما يزيلها، يحتفظ بها داخل كأس فارغ حتى يعثر على الشخص المسؤول عن قتلها. تسود بعض الشكوك لفترة قصيرة أن توم كان المستهدف من هذه الحادثة، إلا أنه يكتشف من خلال تحقيقاته وتعرفه على صديقها بيرنهام وزميلتها في العمل ميليسا أن ابنته إيما كانت تعمل لدى مركز أبحاث اسمه “نورثمور” بإدارة جاك بينيت (داني هيسوتن)، يقوم بتطوير أسلحة سرية بموليين أجانب، يبدو أنه قرر التخلص منها كي لا تفشي أي معلومات أو فضائح إلى العلن. يظهر أثناء التحقيق كذلك رجل يحفوه الغموض يدعى جيدبيرغ (راي وينستون) يقرر أن يساعد توم بالعثور على الحقيقة، لكن الحقائق تزداد دموية لحظة بلحظة.

إذا استثنينا المشاهد التي يمارس بها ميل غيبسون مهارته بالضرب والتعبير عن غضبه، وظهور الممثل راي وينتسون من العتمة بالحوار الذي يمتلكه، فإن (حافة الظلام) سيتحول إلى فيلم خاوي من أي شيء مثير للاهتمام، حتى أننا لا نتعلق بالشخصيات الرئيسة فيه ولا نتعرف عليهم فعلاً. والمخيب للأمل أن السيناريو المفترض أن يكون إثارة سياسية، غير مفيد بجديد وغير ممتع حركياً، مع أن ويليام مونهان ساهم في اقتباسه عن مسلسل بريطاني قصير شهير عُرض في ثمانينات القرن الماضي، وهو كاتب فيلم (الراحلون)      من إخراج مارتن سكورسيزي لعام 2006. ثمة عدة طرق لصنع فيلم إثارة مبتكر، غير أن هذه الطريقة بالتأكيد ليست منهم (لا عجب أن روبيرت دي نيرو قرر الانسحاب من العمل وتنحى عن تأدية دور جيدبيرغ لوجود اختلافات فنية حول الفيلم، لكن في النهاية، دي نيرو وجميع الممثلين هنا ظهروا في أفلام أقل جودة منه).

ولكي لا أبدو جلاداً للفيلم، من المفضل أن ننوه على بدايته الحسنة، فمارتن كامبل صاحب مجموعة من أفلام الأكشن الجديرة بالمشاهدة كفيلمي جيمس بوند (العين الذهبية) و(كازينو رويال) يعرف كيف يبني مشهد حركة دموي صاخب، وربما لو ركز دفته على حبكة الانتقام العائلية أكثر من الضياع في متاهة الجرائم السياسية لكنا خرجنا بفيلم مرضي وفق طموحاته. فالمشكلة في هذه الأفلام التي تريد جذب اهتمام كافة الأعمار، أنها تقوم بجمع كل ما يتسنى لها من عناصر ومواضيع حتى ترضي الجميع، دون أن تبدو واثقة ومميزة في واحدة منهم. نشاهد تواطؤ الحكومة مع رجال أعمال الشركات الجشعين مقابل موضوع العائلة ما بين شخصيتي توم وجيدبيرغ، فالأول هو شخصية يعرفها ميل غيبسون أكثر من غيره، يرى تعويضه عن تقصيره في قضاء وقت أكبر مع ابنته في الحياة هو أن يثأر لها وينتصر لقضيتها، على أمل أن يراها في حياة أخرى قادمة. بينما جيدبيرغ الذي بات يعد أيامه الأخيرة بسبب السرطان ويحمد الله أنه لم ينجب أولاداً كي لا يشعر بندم خسارتهم، هو شخص يعرف الكثير عن دهاليز المؤامرات، ويعلم أهمية العائلة، وبسبب احتمال موته الوشيك، لم يعد يشعر بداعي وجوده إلا من أجل إنقاذ حياة عائلة أخرى من حافة الظلام هذه.

Liked it? Take a second to support مهند الجندي on Patreon!

مهند الجندي

مُدوِّن وكاتب في مجال السينما

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: